Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
ويستحب قول الولي فقط قبل العقد زوجتك على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم يذكر الإيجاب ثانيا ويسن الدعاء للزوج ممن حضر سواء الولي وغيره عقب العقد بقوله بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وينبغي أن من لم يحضر العقد يندب له ذلك إذا لقي الزوج وإن طال الزمن ما لم تنتف نسبة القول إلى التهنئة عرفا ويستحب أن يقال لكل واحد من الزوجين بارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير ويستحب للزوج الأخذ بناصية زوجته أول لقياها ويقول بارك الله لكل منا في صاحبه ثم إذا أراد الجماع تغطيا بثوب وقدم قبله التنظيف والتطيب والتقبيل ونحوه مما ينشط له ويستحب قول كل منهما وإن أيس من الولد بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وليتحر استحضار ذلك القول بصدق في قلبه عند الإنزال فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره ويكره أن يتكلم أحدهما في أثنائه بما لا يتعلق به لا بما يتوقف عليه مقصوده من الجماع كأن يطلب منها أن تكون على صفة يتمكن معها من تمام مراده في الوطء
( ودينة ) بحيث توجد فيها صفة العدالة لا العفة عن الزنا فقط ( ونسيبة ) أي معروفة الأصل طيبة لنسبتها إلى العلماء والصلحاء ( وجميلة ) بأن يوجد فيها وصف قائم بالذات مستحسن عند ذوي الطباع السليمة
( و ) قرابة ( بعيدة ) وهي أن لا تكون في أول درجات الخؤولة والعمومة ( وبكر ) بالغة وافرة العقل حسنة الخلق خفيفة المهر
( وولود ) ويعرف في البكر بأقاربها ( أولى ) من غيرها وكل مما ذكر مستقل بالندب فيندب أن لا يزوج بنته البكر إلا من بكر لم يتزوج قط
نعم الثيب أولى للعاجز عن الافتضاض ولمن عنده عيال يحتاج إلى كاملة تقوم عليهن ويكره نكاح بنت الزنا والفاسق ولقيطة ومن لا يعرف أبوها ويكره نكاح ذات الجمال المفرط لأنها ما سلمت من فتنة أو تطلع فاجر إليها أو تقوله عليها ويكره نكاح القرابة القريبة وهي من في أول درجات النساء اللاتي تحل لأن نحافة الولد الناشئة غالبا عن الاستحياء من القرابة القريبة معنى ظاهر يصلح أصلا للكراهة ولو تعارضت تلك الصفات فالأولى تقديم ذات الدين مطلقا أي سواء كانت جميلة أم لا ثم العقل وحسن الخلق ثم النسب ثم البكارة ثم الولادة ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده
ويسن أن يتزوج في شوال وفي صفر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها في شوال وزوج ابنته فاطمة عليا في شهر صفر على رأس اثني عشر شهرا من الهجرة وأن يعقد في المسجد وأن يكون العقد مع جمع وأول النهار ويوم الجمعة
( أركانه ) أي النكاح خمسة ( زوجة وزوج وولي وشاهدان ) عدهما ركنا واحدا لعدم اختصاص أحدهما بشرط دون الآخر بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا يعتبر في الآخر ( وصيغة وشرط فيها ) أي الصيغة ( إيجاب كزوجتك أو أنكحتك ) موليتي فلانة مثلا
قال عمر البصري حيث تقرر أن أنكحك لغة فالظاهر أنه يصح العقد بها حتى من غير أهلها وإن كان عارفا بالأصل قادرا عليه انتهى
فلا بد من عائد على المنكوحة من نحو اسم أو ضمير أو إشارة ولا يصح النكاح إلا بلفظ مشتق من التزويج أو الإنكاح فيصح نحو أنا مزوجك إلى آخره لخبر مسلم اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمته تعالى ما ورد في كتابه من نحو قوله تعالى
﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾
4 النساء الآية 3
Page 300