320

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( و ) بقوله طلقت بعد أن قيل له طلقها وبقول الزوجة طلقت أيضا بعد قول زوجها طلقي نفسك وبقوله ( أعطيت طلاقك وأوقعت عليك الطلاق ) ولا يفتقد وقوع الطلاق بصريحه إلى نية إيقاعه أما نية قصد الطلاق لمعناه أي استعمال لفظ الطلاق في حل العصمة فلا بد منها إن كان هناك صارف في كل من الصريح والكناية إلا في المكره عليه فإنه يحتاج إلى قصد الإيقاع وقصد اللفظ لمعناه فصريحه كناية ولو قال ما كدت أن أطلقك لم يكن إقرارا بالطلاق لأن معناه ما بقارت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفي كاد إثبات أو رعاية العرف فإن أهله يفهمون من ذلك القول الإثبات والصحيح أن كاد كسائر الأفعال فنفيه ليس إثباتا ولا ينافي قوله تعالى

﴿وما كادوا يفعلون

2 البقرة الآية 71 قوله تعالى

﴿فذبحوها

2 البقرة الآية 71 لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما كادوا أن يفعلوا حتى انتهت مقالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل ولو قال طلقك الله وقع الطلاق لأنه صريح بخلاف ما لو قال باعك الله فإنه كناية لأن الصيغ في نحو طلقك الله قوية لاستقلالها بالمقصود لعدم توقفها على شيء آخر بخلاف صيغة البيع فإنها غير مستقلة بالمقصود لتوقفها على القبول

والقاعدة أن كل ما يستقل به الشخص إذا أضافه إلى الله كان صريحا وكل ما لا يستقل به إذا أضافه إلى الله كان كناية وقد نظم بعضهم هذه القاعدة من الرجز بقوله ما فيه الاستقلال بالإنشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كنايه فكن لذا الضابط ذا درايه ونعم صريح في الطلاق في جواب من قال له أطلقت زوجتك فإن أراد القائل طلب إنشاء الطلاق من المطلق فنعم بمنزلة قوله هي طالق فتتوقف صراحته على نية السائل وبذلك يلغز فيقال لنا لفظ من شخص تتوقف صراحته على نية غيره ولو اختلفا في القصد فالعبرة بقصد السائل على المعتمد هذا إن لم يوجد عند الزوج ظن فلو قصد السائل بقوله أطلقت زوجتك الإنشاء فظنه الزوج مستخبرا أو بالعكس اعتبر ظن الزوج وقبلت دعواه أنه ظن ذلك ولا عبرة بقصد السائل حينئذ وإن أراد القائل الاستخبار فنعم إقرار سابق فإن كان المسؤول كاذبا فهي زوجته في الباطن ويفرق بينهما ظاهرا فإن قال أردت طلاقا ماضيا وبانت وجددت نكاحها صدق ظاهرا إن عرف ذلك وإلا فلا وإن قال أردت طلاقا ماضيا وراجعت بعده صدق بيمينه لاحتمال اللفظ له وإن جهل مراد القائل لعدم معرفته ذلك أو لموت أو سفر فيحمل على الاستخبار

Page 322