321

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( و ) يقع الطلاق ( بكناية ) وهي ما احتمل الطلاق وغيره ( مع نية ) لإيقاع الطلاق ( مقترنة بأولها ) والمعتمد أنه يكفي اقترانها بأي جزء من الأول أو الآخر أو الوسط وشرط وقوع الطلاق بصريح أو كناية رفع صوته بحيث يسمع نفسه لو كان صحيح السمع ولا عارض ولا يقع بغير لفظ ولا بصوت خفي بحيث لا يسمع به نفسه ويعتمد بإشارة أخرس سواء كان خرسه عارضا أو أصليا وإن قدر على الكتابة في طلاق وغيره إلا في الصلاة فلا تبطل بها ولا في أداء الشهادة فلا يصح بها أما تحملها فيصح من الأخرس ولا في حنث فلا يحصل بها في الحلف على عدم الكلام ونظم بعضهم هذه المستثنيات الثلاثة بقوله إشارة الأخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهاده تلك ثلاثة بلا زياده وكناية الطلاق ألفاظ لا تنحصر ( كأنت علي حرام ) أي محرمة ممنوعة للفرقة ومثله ما لو زاد على ذلك ألفاظا تؤكد بعده عنها كأنت حرام كالخنزير أو كالميتة وغيرهما كما اشتهر من قول العامة أنت حرام كما حرم علي لبن أمي ومن قولهم إن أتيتك أتيت مثل أمي وأختي أو مثل الزاني فإن نوى بذلك طلاقا وقع وإلا بأن نوى تحريم عينها أو نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها أو أطلق بأن لم ينو شيئا لم يقع شيء وعليه كفارة يمين أي مثلها حالا ولو لم يطأها وإن قال ذلك أبدا ( و ) أنت ( خلية ) أي خالية مني ( وبائن ) بدون تاء مربوطة وهي اللغة الفصحى والقليل بائنة أي مفارقة أو بعيدة لبعد مكانها عنه حال المخاطبة ( وحرة ) فكل لفظ للإعتاق صريح أو كناية فهو كناية طلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية فهو كناية إعتاق لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه

( و ) أنت ( كأمي ويا بنتي ) فكل من كناية الطلاق والظهار يكون كناية في الآخر لأن ألفاظ كناية الطلاق حيث احتملته احتملت الظهار أيضا وكذا عكسه لما في كل منهما من الإشعار بالبعد عن المرأة

والبعد يكون بكل من الطلاق والظهار ولو قال لزوجته حرمتك مثلا ونوى طلاقا أو ظهارا وقع المنوي أو نواهما تخير وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته وإلا فلا تحريم عليه وعليه كفارة يمين

( وأعتقتك ) فلو قال لزوجته ذلك أو لا ملك لي عليك ونوى الطلاق طلقت أو قال لعبده طلقتك أو ابنتك ونوى العتق عتق

( وتركتك وأزلتك وتزوجي ) ومثله قول الزوج لولي الزوجة زوجنيها فذلك كناية في الإقرار بالطلاق ثم إن كان كاذبا آخذناه به ظاهرا ولم نحرم باطنا وهذا بخلاف كناية الطلاق فإنه إذا نواه حرمت به ظاهرا وباطنا ولو قال لوليها زوجها فإنه إقرار بالطلاق وبانقضاء العدة إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة مؤاخذة لها بإقرارها

( واعتدي ) استبرئي رحمك أي لأني طلقتك سواء في ذلك المدخول بها وغيرها ( وخذي طلاقك ) وذوقي أي مرارة الفراق ( ولا حاجة لي فيك ) أي لأني طلقتك

أنت وشأنك

أنت ولية نفسك وسلام عليك وكلي واشربي وإنما كان هذا كناية لأنه يحتمل كلي ألم الفراق واشربي شرابه أو كلي واشربي من كيسك لأني طلقتك ( وذهب طلاقك أو سقط طلاقك وطلاقك واحد لا ) يقع الطلاق بقوله ( طلاقك عيب ولا قلت كلمتك أو حكمك ) وإن نوى بذلك الطلاق لأنها ليست من الكنايات ( وصدق منكر نية بيمينه ) فلو ادعت زوجته أنه نوى وأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلفت وحكم بالطلاق فربما اعتمدت على قرائن منه تجوز الحلف ولو قال لزوجته إن كان الطلاق بيدك طلقيني فقالت أنت طالق فليس صريحا ولا كناية لأن العصمة بيده فلا تملكها هي بقوله ذلك ولو قال لزوجته إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها بعد موتها لم تطلق لأنه لا شهوة بعد الموت بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق بتقبيله لها ميتة لأنه للشفقة والإكرام ولو قال لزوجته أنت طالق كلما حللت حرمت وقعت عليه طلقة فلو راجعها في العدة وقعت عليه الطلقة الثانية فلو راجعها وقعت عليه الثالثة وبانت سنة البينونة الكبرى والمخلص له الصبر من غير مراجعة إلى انقضاء العدة ثم يعقد عليها

Page 323