338

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

أو قصد الفعل وقصد عين إنسان فأصاب غيره من الآدميين ( خطأ ) فخرج بالآدميين الجن فإنه لا يضمن لأن الشارع لم يتكلم عليه في القود ولأنه لا يعلم مكافأته والحيوانات فإنها تضمن من غير تفصيل والوقوع منسوب للواقع وفقد قصد الفعل يلزمه فقد الشخص وعكسه محال وهو قصد الشخص دون الفعل

واعلم أن الفعل غير المزهق ينقسم إلى ثلاثة أيضا فلو غرز إبرة بمقتل كالدماغ والعين والحلق والخاصرة فمات فعمد وكذا لو غرزها بغيره كالألية والفخذ إن تألم تألما شديدا دام به حتى مات لذلك وهذا إذا كان الغرز في بدن غير صغير أو شيخ هرم أو ضعيف الخلقة وإلا فهو عمد مطلقا قطعا فإن لم يشتد الألم أو اشتد ثم زال ومات في الحال أو بعد زمن يسير فشبه عمد ولو غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب ولم يتألم به فمات فلا شيء فيه بحال من قصاص أو دية لأنه لم يمت به والموت عقبه موافقة قدر ولو منعه طعاما أو شرابا وطلبا له حتى مات فإن مضت مدة من ابتداء منعه يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد لظهور قصد الإهلاك به وإن لم تمض المدة المذكورة فإن لم يسبق منعه جوع عطش فشبه عمد وإن سبقه وعلمه المانع فعمد وإن لم يعلمه فنصف دية شبه العمد وخرج بالمنع ما لو أخذ طعامه أو شرابه بمفازة وحده فيها فمات بذلك فهدر لأنه لم يحدث فيه صنعا كما قاله السنباطي ومثل المنع من الطعام التعرية عن الثياب وقت البرد والدخن بالدخان

( ولو وجد ) في واحد حال كون الفعلين ( من شخصين معا ) أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة ( فعلان مزهقان ) أي مخرجان للروح ( مذففان ) أي مسرعان للقتل ( كحز ) أي قطع للرقبة ( وقد ) أي شق للبدن ( أولا ) أي غير مذففين ( كقطع عضوين ) أو عضو من واحد وأعضاء كثيرة من آخر فمات المقطوع منهما ( فقاتلان ) يجب عليهما القصاص فإن آل الأمر إلى الدية وزعت على عدد الرؤوس لا الأعضاء والجراحات إذ رب جرح له نكاية في الباطن أكثر من جروح وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فالمذفف هو القاتل فلا يقتل الآخر وإن شككنا في تذفيف جرحه لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع سقوطه بالشبهة ( أو ) وجد الفعلان من اثنين في واحد ( مرتبا فالأول ) هو القاتل ( إن أنهاه ) أي أوصله ( إلى حركة مذبوح ) بان لم يبق في المضروب إبصار واختيار ونقطه وحركته لأنه صيره إلى حالة الموت ولا فرق في فعل الأول بين كونه عمدا أو خطأ أو شبه عمد ( ويعزر الثاني ) لهتكه بحرمة ميت وإن لم ينهه الأول إلى حركة مذبوح فإن ذفف الثاني كحز بعد جرح فهو القاتل وعلى الأول ضمان جرحه قودا أو مالا وإن لم يذفف الثاني أيضا ومات المجنى عليه بالجنايتين كأن أحافاه أو قطع الأول يده من الكوع والثاني من المرفق فهما قاتلان بطريق السراية فعليهما الضمان

Page 340