340

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وحاصل ذلك أنهم إذا ألقوه من شاهق جبل أو في ماء أو نار قتلوا مطلقا أي سواء تواطئوا أو لا وأما إذا قتلوه بجراحات أو ضربات فيفصل فإن كان فعل كل يقتل لو انفردوا قتلوا مطلقا أيضا وإن كان فعل كل لا يقتل لو انفرد لكن له دخل في القتل فيفصل فإن تواطئوا قتلوا وإلا فلا يقتلون وتجب الدية وكل ذلك إذا كان فعل كل له دخل في القتل فإن كان خفيفا لا يؤثر أصلا فصاحب ذلك الفعل لا دخل له لا في قصاص ولا دية وأما إذا كان فعل بعض يقتل لو انفرد وفعل بعض لا يقتل لو انفرد لكن له دخل في القتل في الجملة فصاحب الأول يقتل مطلقا وصاحب الثاني يقتل إن تواطئوا وإلا فلا يقتل بل تجب حصته من الدية وللولي العفو عن بعضهم بحصته من الدية وقتل البعض الآخر وعن جميعهم على أخذ الدية ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية باعتبار عدد الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ينضبط وقد يزيد ضرر الجرح الواحد على جراحات كثيرة فتوزع الدية على عددهم فعلى الواحد من العشرة عشرها وسواء كانت جراحات بعضهم أفحش أو جراحات بعضهم أكثر أم لا ولو كانت جراحات بعضهم ضعيفة لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها وإن كان بالضرب فعلى عدد الضربات لأنها تلاقي الظاهر ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات وذلك حيث اتفقوا على عدد الضربات فإن اتفقوا على أصل الضرب واختلفوا في عددها أخذ من كل المتيقن ووقف الأمر فيما بقي إلى الصلح ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل منهم لا يقتل لو انفرد ومجموعها يقتل غالبا قتلوا إن تواطئوا على ضربه وإلا بأن وقع الضرب اتفاقا فدية العمد تجب عليهم باعتبار عدد الضربات وإنما لم يعتبر التواطؤ في الجراحات ونحوها لأن ذلك يقصد به الإهلاك بخلاف الضرب بنحو سوط أما إذا كان ضرب كل منهم يتقل فيقتلون مطلقا وإذا آل الأمر إلى الدية وزعت على الضربات ( موجب العمد ) في نفس أو طرف وهو بفتح الجيم أي مسبب العمد ( قود ) بفتح الواو أي قصاص سمي قودا لأنهم يقودون الجاني وغيره بحبل أو نحوه

( والدية ) في النفس وأرش غيرها ( بدل ) عن المجنى عليه عند سقوط القصاص بموت الجاني أو إرث بعض القصاص أو بعفو عنه على الدية فلو عفا المستحق عن القصاص مجانا كأن يقول عفوت عنك بلا دية أو مطلقا بأن لم يتعرض للدية بالإثبات ولا بالنفي فلا شيء لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت وهو القود لا إثبات معدوم وهو الدية والعفو سنة مؤكدة وبغير مال أفضل ( وهي ) أي الدية الواجبة ابتداء كما في قتل الوالد ولده على نوعين أما الدية الواجبة بدلا عن القود لا تكون إلا مغلظة الأول مغلظة من وجه واحد كما في شبه العمد وهو كون الدية مثلثة أو من ثلاثة أوجه كما في العمد وهي كونها على الجاني وحالة ومن جهة السن

Page 342