347

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( ولو أقر ) بالزنا ( ثم رجع ) عن الإقرار قبل الشروع في الحد أو بعده بنحو قوله رجعت أو كذبت أو ما زنيت أي فإقراري به كذب أو فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه ( سقط ) أي الحد وإن قال بعد رجوعه كذبت في رجوعي وعلى قاتله بعد رجوعه الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع ولا يقبل رجوعه لإسقاط مهر من قال زنيت بها مكرهة لأنه حق آدمي بخلاف ما لو قال ما أقررت بالزنا فلا يكون رجوعا فلا يسقط به الحد لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة بالإقرار

أما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالإقرار بالتوبة ولو شهدوا على إقراره بالزنا فإن قال ما أقررت فلا يقبل لأن فيه تكذيبا للشهود بخلاف ما لو أكذب نفسه فإنه يقبل ويكون رجوعا سواء أكان كل ذلك بعد الحكم أو قبله ولو أقر وقامت عليه بينة بالزنا ثم رجع عمل بالبينة لا بالإقرار سواء تقدمت عليه أم تأخرت لأن البينة في حقوق الله تعالى أقوى من الإقرار عكس حقوق الآدميين وكالزنا في قبول الرجوع عما أقر به كل حد لله تعالى كشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع أما المال فيؤخد منه وفهم من ذلك أن الزنا إذا ثبت بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق اليه السقوط بغير الرجوع كدعوى زوجته لمن زنى بها وكانت متزوجة بغيره أو ملك أمة وظن كونها حليلته فيصدق في ذلك ودعوى الإكراه

فروع مثل الزنا اللواط

وهو الوطء في الدبر فيفصل فيه بين المحصن وغيره لكن المفعول به يجلد ويغرب إن كان محصنا ذكرا كان أو أنثى وهذا إن كان مكلفا مختارا وإلا فلا شيء وفي وطء الحليلة في دبرها التعزير إن عاد له بعد نهي الحاكم له عنه وفي إتيان البهيمة في قبلها أو دبرها التعزير فقط سواء كانت من المأكولات أو لا وقيل إنه يقتل مطلقا أي سواء كان محصنا أو لا وفي كيفية قتله أقوال أربعة قيل بالسيف وقيل بالرجم وقيل بهدم جدار عليه وقيل بالقائه من شاهق جبل ومثل البهيمة الميتة ففيها التعزير فقط

والصلج وهو دلك الذكر حرام فإذا استمنى شخص بيده عزر لأنها مباشرة محرمة بغير إيلاج ويفضي إلى قطع النسل فحرم كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج وقد جاء في الحديث ملعون من نكح يده

وتساحق النساء حرام ويعزرن بذلك لأنه فعل محرم قاله القاضي أبو الطيب وإثم ذلك كإثم الزنا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيان ولو استمنى الرجل بيد امرأته أو أمته جاز لأنها محل استمتاعه وفي فتاوى القاضي لو غمزت المرأة ذكر زوجها أو سيدها بيدها كره وإن كان بإذنه إذا أمنى لأنه يشبه العزل والعزل مكروه والله أعلم

ثم شرع في القسم الثاني وهو حد القذف وهو شرعا الرمي بالزنا في مقام التوبيخ لا في مقام الشهادة وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر بعد القتل والزنا

Page 349