348

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( وحد قاذف ) ملتزم للأحكام عالم بالتحريم مختار غير مأذون في قذفه غير أصل ( محصنا ) وهو هنا مسلم بالغ عاقل حر عفيف عن زنا ووطء محرم مملوكة له وعن وطء زوجته في دبرها ( ثمانين ) جلدة إن كان القاذف حرا وأربعين إن كان رقيقا حالة القذف وعزر مميز وأصل

والقذف يكون صريحا وكناية فالصريح كقوله زنيت وزنيت بفتح التاء وكسرها ويا زاني ويا زانية ولا يضر التغيير بالتذكير للمؤنث وعكسه وزنيت في الجبل بالياء ويا لائط ويا قحبة والكناية كقوله زنأت في الجبل أو السلم أو نحوه بالهمز ويا فاجر ويا فاسق ويا خبيث ويا فاجرة ويا فاسقة ويا خبيثة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة وأنت لا تردين يد لامس وهذا كناية عن سرعة الإجابة ويا لوطي ويا مخنث ويا عاهر ويا علق فإن أنكر شخص في الكناية إرادة قذف بها صدق بيمينه لأنه أعرف بمراده فيحلف أنه ما أراد قذفه ثم عليه التعزير للايذاء وهذا إذا كان ذلك على وجه السب والذم أما إذا كان على وجه المزح أو الهزل أو اللعب فلا تعزير

خاتمة إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه في العدد لا في اللفظ إذا كان فيه قذف أو كذب أو سب الأب أو الأم وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا نحو يا أحمق يا ظالم إذ لا يكاد أحد ينفك عن ذلك لأن الأحمق هو من وضع الشيء في غير موضعه وكذلك الظالم

ثم شرع في القسم الثالث وهو حد شرب الخمر فقال ( ويجلد ) أي الإمام أو نائبه ( مكلفا ) ملتزما للأحكام مختارا ( عالما ) بالتحريم ( شرب ) من غير ضرورة ( خمرا ) ولو درديا وإن لم يسكر ( أربعين ) جلدة إن كان حرا وعشرين إن كان غيره بدون رفع الضارب يده فوق رأسه مثلا لما فيه من زيادة الإيلام بأحد أمرين إما ( بإقراره ) أي الشارب ( أو بشهادة رجلين ) أنه شرب خمرا أو شرب مما شرب منه غيره فسكر لأن كلا منهما حجة شرعية فلا يحد باليمين المردودة لأنها وإن كانت منزلة الإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة رجوعه وهو مقبول

وصورتها أن يرمي غيره بشرب الخمر فيدعي عليه بأنه رماه بذلك ويريد تعزيره فيطلب الساب اليمين ممن نسب إليه شربها فيمتنع ويردها عليه فيسقط عنه التعزير ولا يجب الحد على الراد لليمين المردودة ولا يحد بشهادة رجل وامرأتين لأن البينة ناقصة ولا بريح خمر ولا بسكر ولا قيء لاحتمال أن يكون شرب غالطا أو مكرها أو احتقن أو استعط بها والحد يدرأ بالشبهة ولا يستوفي القاضي الحد بعلمه فلا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى

Page 350