Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
والحاصل أنه لا يعتبر إذن الأصل في السفر لطلب علم شرعي أو آلة له ولو كان فرض كفاية أو أمكن في البلد ورجا بخروجه زيادة فراغ أو إرشاد شيخ أو نحو ذلك وله طلب العلم غير المتعين بعد شروعه فيه وإن ظهر انتفاعه بخلاف صلاة الميت فإذا شرع فيها لا يجوز قطعها ولا يعتبر الإذن في السفر لتجارة وغيرها حيث لا خطر فيه بخلاف ما فيه خطر عظيم كركوب بحر أو بادية مخطرة وإن غلب الأمن فيحتاج إلى إذن الأصل واستشكل ذلك بأن الجهاد فرض كفاية مع حرمة السفر له إلا بإذن
وأجيب بأن فيه من الأخطار ما ليس في غيره إذ هو مبني على المخاوف
( وإن دخلوا ) أي الكفار ( بلدة لنا ) أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر كان خطبا عظيما فيلزم أهلها الدفع لهم بالممكن من أي شيء أطاقوه ويكون الجهاد حينئذ قد ( تعين على أهلها ) ثم في ذلك تفصيل فإن أمكن تأهب للقتال بأن لم يهجموا بغتة وجب الممكن في دفعهم على كل منهم حتى على من لا يلزمه الجهاد من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة بلا إذن ممن مر ويغتفر ذلك لمثل هذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله وإن لم يمكن تأهب لهجومهم بغتة فمن قصده عدو دفع عن نفسه بالممكن وجوبا إن علم أنه إن أخذ قتل وإن كان ممكن لاجهاد عليه لامتناع الاستسلام لكافر وإن جوز الأسر والقتل فله أن يدفع وأن يستسلم إن ظن أنه إن امتنع منه قتل لأن ترك الاستسلام حينئذ تعجيل للقتل ويلزم المرأة الدفع إن علمت وقوع فاحشة بها حالا بما أمكنها وإن أفضى إلى قتلها إذ لا يباح بخوف القتل أما لو لم تعلمه حالا فيجوز لها الاستسلام ثم إن أريد منها الفاحشة وجب عليها الامتناع والدفع وإن أدى إلى قتلها
( و ) كأهلها ( من ) هو ( دون مسافة قصر منها ) وإن لم يكن من أهل الجهاد فيجب عليه المجيء إليهم وإن كان فيهم كفاية على الأصح مساعدة لهم لأنه في حكمهم وكذا يلزم على من فوق تلك المسافة الموافقة لأهل ذلك المحل في الدفع بقدر الكفاية إن لم يكف أهله ومن يليهم دفعا عنهم وانقاذا لهم وذلك حيث وجدوا زادا وسلاحا ومركوبا وإن أطاقوا المشي
( وحرم ) على من كان من أهل فرض الجهاد ( انصراف عن صف ) بعد ملاقاة العدو وإن غلب على ظنه قتله لو ثبت أما إن قطع به فلا يحرم الانصراف ( إذا لم يزيدوا ) أي الكفار ( على مثلينا ) إلا متنقلا عن محله ليكمن في موضع ويهجم أو لأرفع منه أو أصون منه عن نحو ريح أو شمس أو عطش أو ذاهبا إلى فئة وإن قلت وبعدت من المسلمين ليستنصر بها على العدو وحكمة مصابرة الضعف أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين الشهادة أو الفوز بالغنيمة مع الأجر والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا فقط فإن زادوا على المثلين جاز الانصراف مطلقا أي سواء كان المسلم في صف القتال أم لا
نعم يحرم الانصراف إن قاومناهم وإن زداوا على مثلينا بواحد أو اثنين أو ثلاثة لا بأكثر منها على المعتمد ويجوز انصراف مائة ضعفاء منا عن مائة وتسعة وتسعين أبطالا من الكفار
( ويرق ذراري كفار ) وعبيدهم ولو مسلمين بأن أسلموا وهم في أيدي الكفار ( بأسر ) أي يصيرون بمجرد الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهله والباقي للغانمين والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده ودخل في الذراري زوجة المسلم التي في دار الحربي وزوجة الذمي الحربية وهي التي لم تدخل تحت قدرتنا حين عقد الذمة له والعتيق الصغير أو المجنون الذمي فيرقبون بالأسر كما في زوجة من أسلم
Page 364