368

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

والحاصل أنه إن كان للمهدي خصومة في الحال أو غلب على الظن وقوعها عن قرب امتنع قبول الهدية مطلقا سواء كان المهدي من أهل عمله أم لا وسواء أكان له عادة بالهدية أم لا وسواء أهدى له في محل ولايته أم لا وإن لم يكن له خصومة ولا عادة بالهدية امتنع قبولها أيضا سواء أكان من أهل عمله أم لا وإن كان له عادة بها وزاد عليها قدرا أو جنسا أو صفة بعد المنصب أي وكان ذلك في محل ولايته في هاتين الصورتين فالمعتمد إن تميزت الزيادة جنسا أو قدرا حرمت الزيادة وحدها وإلا حرم الجميع وإن كان له بها عادة ولم يزد إلا جنسا ولا قدرا ولا صفة جاز قبولها ولا فرق في هذا التفصيل بين الأجانب وأبعاض القاضي على المعتمد والأولى لمن جاز له قبول الهدية أن يثيب عليها إذا قبلها أو يردها لمالكها أو يضعها في بيت المال وأولى من ذلك سد باب القبول مطلقا حسما للباب والضيافة والصدقة فرضا أو نفلا كالهدية ويجوز لمن حضر ضيافة القاضي الأكل منها إذا قامت قرينة على رضا المالك بأكل الحاضرين من ضيافته وإلا فلا يجوز لأنه إنما أحضرها للقاضي ويأتي مثل هذا التفصيل في سائر العمال ومن ذلك ما جرت العادة به من إحضار طعام لشاد البلد أو نحوه من الملتزم أو الكاتب والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة كسكنى دار وركوب دابة فحكمها كالهدية وإلا فلا وقبول الرشوة حرام وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق وإعطاؤها كذلك لأنه إعانة على معصية أما لو رشي ليحكم بالحق جاز الدفع وإن كان يحرم على القاضي الأخذ على الحكم مطلقا أي سواء أعطي من بيت المال أم لا ويجوز للقاضي أخذ الأجرة على الحكم لأنه شغله عن القيام بحقه

تتمة يندب قبول الهدية لغير الحاكم حيث لا شبهة قوية فيها وحيث يظن المهدى إليه أن المهدي أهداه حياء أو في مقابل وإلا لم يجز القبول مطلقا في الأول وكذا في الثاني إن لم يثبه بقدر ما في ظنه بالقرائن وينبغي للمهدى إليه التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لكون الهدية في محل القبول وأنها وقعت الموقع ووصلت وقت الحاجة إليها وإشارة إلى تواصل المحبة بينه وبين المهدى إليه حتى أن ما أهداه إليه له مزية على غيره مما هو عنده وإن كان أعلى وأغلى ولا يشترط في ذلك صيغة بل يكفي البعث والأخذ

( و ) إذا حكم قاض باجتهاد أو تقليد ثم بان حكمه بمن لا تقبل شهادته كعبدين بان أن لا حكم فحينئذ ( نقض ) أي القاضي وغيره من الحكام وجوبا ( حكما ) تيقن الخطأ فيه أي أظهر بطلانه بنحو قوله نقضته أو أبطلته أو فسخته كما إذا بان الحكم ( بخلاف نص ) من كتاب أو سنة أو نص مقلده ( أو إجماع ) ومثل مخالفة الإجماع ما خالف شرط الواقف أو خالف المذاهب الأربعة أو خالف القواعد الكلية أو خالف القياس الجلي وهو ما يعم الأولى والمساوي ( أو ) بان الحكم ( بمرجوح ) لما نقل القرافي وابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الحكم بخلاف الراجح في المذاهب والمراد بعدم الجواز عدم الاعتداد بذلك الحكم فيجب نقضه لكن قال ابن الصلاح ومن تبعه وينفذ حكم من له أهلية الترجيح إذا رجح قولا ولو مرجوحا في مذهبه بدليل جيد وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه إلا أن ترجح عنده ومما ينقض فيه الحكم لمخالفته ما مر ما لو حكم قاض بصحة نكاح زوجة المفقود بعد أربع سنين ومدة العدة أو بنفي خيار المجلس ونفي بيع العرايا ومنع القصاص في المثقل وصحة بيع أم الولد وصحة نكاح الشغار ونكاح المتعة وحرمة الرضاع بعد حولين وقتل مسلم بذمي وتوريث بين مسلم وكافر أو باستحسان فاسد استنادا لعادة الناس من غير دليل أو على خلاف الدليل

Page 370