هذه بعض الخطوط العامة لهذه العقيدة الخطيرة في مذهب الشيعة، أما شواهدها فإن المقام سيطول لو عرضت لها كلها فكيف بتحليها ونقدها.. فلنذكر على سبيل الإجمال..
فهم يزعمون أن الأئمة هو خزنة علم الله ووحيه، وقد عقد صاحب الكافي بابًا لهذا بعنوان: "باب أن الأئمة ﵈ ولاة أمر الله وخزنة علمه" (١) . وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى، وبابًا آخر بعنوان: "أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم" (٢)، وفيه سبع روايات، وبابًا ثالثًا بعنوان: "أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل ﵈" (٣) . وفيه أربع روايات.
وهذا العلم المستودع نوعان - كما سبق - (مفسر، ومزبور)، أما المفسر فمما ذكروه فيه ما جاء في أصول الكافي: "باب أن الله ﷿ لم يعلم نبيه علمًا إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين وأنه كان شريكه في العلم"، وذكر فيه ثلاث روايات (٤)، وقريب من هذا ما جاء في البحار في باب بعنوان: "باب أنه صلوات الله عليه كان شريك النبي - صلى الله عليه وآله - في العلم دون النبوة،
= إليه طول قرون" (النجفي/ تعليقاته على إحقاق الحق: ٢/٢٨-٢٨٩) .
انظر: كيف يطعن في رسول الله ﷺ بأنه قدّم الاشتغال بالحروب على تبليغ شريعة الله، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ .. فهل أعرض رسول الهدى عن أمر ربه؟ ! وهل أمثال هؤلاء من أتباع الرسول.. فضلًا عن أن يكونوا من أنصار أهل بيته؟! أليس إقراراهم لهذه العقيدة هو تكذيب لقول الله جل شأنه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ فالله سبحانه أكمل لنا الدين، وكل قول خلاف هذا كفر وضلال.. ولكن الدين لم يكمل ولن يكمل هو دين الشيعة الذي يزيد فيه شيوخهم على مر الدهور ولا يزال في نقص واختلاف لأنه من وضع البشر
(١) أصول الكافي: ١/١٩٢-١٩٣
(٢) أصول الكافي: ١/٢٢٣-٢٢٦
(٣) أصول الكافي: ١/٢٢٥-٢٥٦
(٤) انظر: أصول الكافي: ١/٢٦٣