Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
من لون كذا وكذا من الطعام ولون كذا وكذا من الحلوى فقال التاجر والله لو سألنى لأعطيته ولكن هذا يحتال على ويرائينى حتى أعطيه والله لا أعطيه شيثا قال فلما فرغ من دعائه نام فى تاحية المسجد واذا يرجل قد دخل المسجد ومعه قعبة مغطاة فنظر فى المسجد يمينا وشمالا فرأى العابد نائما فى تاحية المسجد فأتى إليه فأيقظه وترك القعبة بين يديه والتاجر ينظر إليه فوجد اللون الذى اشتهاه من الطعام والحلوى فاكل منه قدر ما اشستهى وغطاه ورده فقال التاجر للذى جاء بالقعبة سألتك بالله هل تعرف هذا الرجل قبل هذا اليوم قال لا والله ما أعرفه وانما أنا رجل حمال وكانت قد اشتهت على روجتى وابنتى هذا اللون منذ سنة فما طالت يدى إليه فلماكان اليوم حملت لرجل وأعطانى مثقالا من الذهب فاشتريت به لحما وغيره وأتيت به إلى منزلى فصنعته روجتى فغلبتتى عيناى فنمت فرايت النبى فقال لى قد قدم عليكم ولى من أولياء الله تعالى وها هو فى المسجد وقداشتهى ما عملته لأهلك فاحمله إليه ياكل منه شهوته ويجعل الله تعالى لك البركة فيما بقى وأنا الكفيل لك بالجنة فانتبهت وجئت به كماترى فقال التاجر قد سمعته يسال الله تعالى ذلك ثم قال له كم انفقت على هذا الطعام قال مثقالا فقال التاجر خذ منى عشرة مثاقيل واجعل لى فى أجرك قيراطا قال لا قال خذ عشرين مثقالا قال لا قال خذ خمسين مثقالا، قال لا قال خذ مائة مثقال، قال لا والله لا بعت شيئا مما ضمنه لى رسول الله وتكلفه ولو اعطيت الدنيا جميعا فلو كان لك نصيب من أجر شهوة هذا الولى لكنت سبقتنى أنت اليه ولكن الله يختص برحمته من يشاء.
قال فندم التاجر حيث لا ينفعه الندم وخرج من المسجد كالواله على ما فاته.
الحكاية الحادية والثلاثون بعد الثاثماقة عن ابراهيم الخواص رضى الله عنه قال كنت فى مسجد فرأيت فقيرا ساكتا ثلائه أيام لم يتسحرك ولم يطعم ولم يشرب وكنت آرقيه وأصبر معه فعجزت عنه فتقدمت إليه وقلت له ما تشتهى قال خبزا حارا ومصليا فخرجت وتكلفت طول نهارى حتى آحصل ما قال فلم يتفق لى فعدت إلى المسجد وأغلقت الباب فلما كسان بعد حين من الليل دق علينا الباب ففتحته فاذا بانسان معه خبز حار ومصلية فسالته عن السبب فقال اشتهى على صبيانى هذا فتخاصمنا وحلفنا ألا يأكل هذا إلا أهل المسجد قال إبراهيم فقلت إلهى إذا كثت تريد أن تطعمه فلم أتعبتنى طول النهار رضى الله عنهما.
Page 268