Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
(وقال الجنيد) رضى الله عنه نظرت يوما إلى جسد السرى رضى الله عنه كأنه جد سقيم دنف مضنى فقال لو شئت لقلت هذا من محبته ثم غشى عليه واذا وجهه كأنه قمر مشرق بعد أن كان وجهه أصفر ثم اعتل فدخلت عليه أعوده فقلت له كيف تجدك فقال: كيف أشكو إلى طبيبى ما بى والذى بى أصابنى من طبيبى قال فأحدت المروحة أروحه فقال لى كيف يجد روح المروحة من جوفه محترق من داخل ثم أنشأ يقول : القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له ما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب آن كان لى شيء به فرج فامنن على به ما دام بى رمق (وحكى) أنه لما توفى السرى رضى الله عنه رؤى فى المنام فقيل له ما فعل الله تعالى بك قال غفر لى ولمن حضر جنازتى وصلى على، فقال الرائى فإنى من حضر جنازتك وصلى عليك قال قأخرج درجا ونظر فيه فلم ير لى فيه اسما قال ألم تحضر جنازتى قلت بلى قد حضرت فنظر فإذا اسمى فى الحاشية رضى الله عنهم ونفعنا بهم آمين.
الحكاية السافسة والثلاثون بعد الثلثماءة روي أن يونس عليه السلام قال لجبريل صلى الله عليهما وسلم دلنى على أعيد أهل الأرض فأتى به إلى رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وهو يقول متعتنى بهما حيث شئت وسلبتنيهما حيث شئت وأيقنت لى فيك الأمل يا بار يا وصول فقال يونس عليه السلام يا جبريل سألتك أن ترينى صواما قواما فقال قد كان قبل البلاء هكذا وقد آمرت آن أسلبه عينيه فأشار إليهما فسلتا فقال متعتنى بهما حيث شئت وسلبتهما حيث شئت وأبقيت لى فيك الأمل يا بار يا وصول فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هل تدعو وندعو معك ليرد الله عليك يديك ورجليك وبصرك وتعود على العبادة التى كنت عليها فقال ما أحب ذلك، قال ولم قال إذا كانت محبته فى هذا فمحبته أحب إلى فقال يوتس عليه الصلاة والسلام ما رأيت أحد أعبد من هذا فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هذه طريق لا يوصل إلى رضا الله تعالى بشىء أفضل منها وأنشدوا: قالت لطيف خيسال زارها ومضى بالله صفه ولا تنقص ولا تزد فق ال خليته لو مات من ظمأ وقلت قف عن ورود الماء لم يرد قالت صدقت الوفا فى الحب عادته يا برد ذاك الذى قالت على كبدى
Page 271