276

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

المكاية الخامسة والاربعون بعد الثاثماثة قال المؤلف كان الله تعالى له وغفر له أخبرنى الشيخ على التكرورى المدفون فى القرافة رضى الله عنه ونفعنا به وببركته، أنه حضر فى وقت ميعاد السماع فورد عليه وارد ولبث مدة يرى آنهارا من خمر يسقاها ولا يروى ليست من خمر الدنيا أى ذلك فى اليقظة ثم صار بعد ذلك يرى نورا وكان حين يسقى يجد قوة وأحوالا، لولا أنه كان يمسكه عند ذلك سبعة من الرجال الأقوياء لهام ورمى نفسه فى المهالك وحين رأى النور وجد ضعفا وسألنى أى الحالين أفضل فقلت هذا شىء لم يبلغه حالى فكيف أتكلم فى شيء لا أعرفه وأنشد بعضهم: سقونى وقالوا لا تغسن ولو ستوا جبال حنين ما سقونى لغنت (قلت) والظاهر والله أعلم أن رؤية النور المذكور من قبيل المعرفة وشرب الخمر المذكور من قبيل المحبة، والمعرفة أفضل من المحبة عند الأكثرين من شيوخ الطرق أهل التحقيق.

وقال سمنون المحب المحبة أفضل، وقال ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة حيرة وفناء فى هيبة.

وقال أبو يزيد رضى الله عنه العارف طيار والزاهد سيار.

وقال الشيخ أبو عبد الله القرشى رضى الله عنه حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شيء.

الكاية السادسة والاربعون بعد الثاتماية قال الشيخ أبو الربيع المالقى رضى الله عنه كنت ليلة فى المسجد مع الشيخ أبى محمد سيد بن على الفخار رضى الله عنه وكان من أدبى معه ألا أقوم لوردى حتى يقوم فقام ليلة وتوضا وأنا مستيقظ فى مضجعى ثم استقبل القبلة وقال: {بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ فى ورده يتلو القرآن فرأيت الحائط قد انشق وخرج منه شخص بيده زبدية بيضاء فيها شهد أبيض، فكلما فتح فمه لقمه ذلك الشخص الشهد فتعجبت ما رآيت فاشتغلت به عن وردى فلما أصبحت قلت يا سيدى رآيت كذا وكذا فذرفت عيناه بالدموع وقال لى ذاك طيب القرآن يا أبا سليمان.

Page 276