280

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

فقالوا ذاك أبو عبد الله الصياد ذهب يصطاد والآن يأتى فقعدنا ننتظره فإذا هو قد أقبل متزرا بخرقة وعلى كتفه خرقة ومعه أطيار مذيوحة وأطيار أحياء فلما رآنا تبسم إلينا فقلنا قد كنت عمرت مجلسنا فما غيبتك عنا قال إذا أصدقكم كان لى جار كنت أستعير منه ذلك الثوب الذى كنت آتيكم به وقد سافر ثم قال هل لكم أن تدخلوا المنزل فتأكلوا من ررق الله قال فدخلنا وقعدنا فدخل إلى امرأته وسلم إليها الأطيار المذبوحة وأحذ الأطيار الأحياء فباعها فى السوق واشترى خبزا وجاء وقد صنعت امرأته ذلك وهيأته فقدم إلينا خبزا ولحما وملحا فأكلنا وخرجنا فقال الجماعة بعضهم لبعض ألا تنظرون إلى حال هذا الرجل وما هو فيه من الفقر مع فضله وصلاحه وأنتم قادرون على أن تجمعوا له ما يقوم بحاله قال فاتفقوا على آن يجمعوا له ما يقوم بحاله وما يستعين به وانصرفنا راجعين على عزم أن نأتيه بالذى وعدوا به وهو خمسة آلاف درهم فلما مررنا بالمريد إذا بأمير البصرة محمد بن سليمان قاعد فى منظرة له فقال يا غلام ائتنى بابراهيم بن شبيب قال فأتيته فسألنى عن قصتتا ومن أين أقبلنا فصدقته الحديث فقال أنا أسبقكم إلى بره ثم استدعى بعشرة آلاف درهم ودفعها إلى غلام له فراش وأمره أن پشى بها معى إليسه ففرحت بذلك وقمت مسرعا فلما أتيت الباب سلمت فأجابنى أبو عبد الله ثم خرج إلى فلما رأى الفراش والبدرة على عنقه تغير وجهه وقال مالى ولك يا هذا أتريد أن تفتنتى فقلت يا أبا عبد الله اقعد حتى أخبرك إن القصة كيت وكيت وإنه كما تعلم أحد الجبارين يعنى الأمير فالله الله فى نفسك قال قارداد على غيظا وقام ودخل وأغلق الباب فى وجهى ورجسعت إلى الأمير ولم أجد بدا من الصدق فأخبرته فقال حرورى والله يا غلام على بالسيف ثم قال له اذهب مع هذا الغلام إلى هذاالرجل قاضرب عنقه واثتنى برأسه فقلت له أصلح الله الأمير الله الله فى هذا الرجل فو الله لقد رأينا رجلا ما هو من الخوارج، ولكنى أذهب فآتيك به قال ومتصودى بذلك الاقتداء منه فاطمأن لذلك فمضيت حتى أتيت الباب فسلمت فإذا المرأة تبكى فقالت ما شأنكم وشأن أبى عبد الله فقلت وما حاله قالت دخل فنزع ما عليه وتوضأ ثم صلى وسمعته يقول اللهم اقبضنى إليك ولا تفتنى ثم تمدد وهو يقول ذلك فلحقته وقد قضى نحبه وهاهو ميت فقلت لها يا هذه إن لنا قصة عظيمة فلا تحدثوا فيه شيئا فجئت الأمير فأخبرته الخبر فقال أنا أركب فأصلى على هذا وشاع خبره بالبصرة فشهده الأمير وعامة أهل البصرة رضى الله عنه ونفعنا به وبجميع الصالحين.

Page 280