Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الحكاية الثانية والخمسون بعد الثاثماثة ن بحمدبن الماك رضى الله عنه قال كان لى جار بالكوفة له ولد يصوم النهار ويقوم الليل وكان إذا جنه الليل يبكى وينشد ويقول: لما رأيت الليل أقبل خاشعا بادرت نحو مؤانسى بنحسيى ابكى فتقلقى اليه صبابتى فابيت مسرورا بقرب حبييى فإذا كان آخر الليل يبكى ويقول : قدرت فى الليل إذ لاحت معالمة ما كان أنسي يه فيه لمولايا ضمنت فى القلب حبا قد كلفت به والله يعلم ما مكنسون أحشايا وقال محمد بن السماك وكان أبوه شيخا كبيرا فسألنى يوما أن اكلم ولده يرفق بنفسه فبينما آنا ذات يوم جالس على باب دارى ومعى جماعة من آصحابى إذ مر الغلام فناديته يا فتى أقبل إلينا فأقبل فتأملته فإذا هو قد صار كالشن البالى لو هبت الريح لرمت به من شدة الضعف فسلم وجلس فقلت حبيبى إن الله تعالى قد افترض عليك طاعة أبيك كما افترض عليك طاعته ونهاك عن معصية أبيك كما نهاك عن معصيته وإن أباك قد أمرنا بأمر فتأذن لنا فى الكلام فقال يا عم لعلك تريد أن تأمرنى بتقصير فى العمل وبترك المبادرة إلى الله عز وجل فقلت له لا والله بدون هذا تدرك هذا الشأن الذى تطلب إن شاء الله تعالى فقال هيهات يا عم إنى بايعت على هذا الشان فتية من الحى على السباق إلى الله عز وجل، جدوا واجتهدوا ودعوا فأجابوا ولم يبق غيرى وإنما عملى يعرض عليهم فى كل يوم مرتين فما يقولون إذا رأوا فيه خللا أو تقصيرا ثم قال يا عم إنى بايعت على هذا الشأن فتية جعلوا الليل لهم مطية فقطعوا بها عرض المقاوز وسموا بها ذرى الشواهق فإذا أصبحوا نظرت إليهم قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر وفصلت أعضاؤهم بخناجر التعب خمص البطون من السرى لا يقربهم القرار ولا يجاورون الأشرار دعوا فأجابوا الملك الجبار قال ابن السماك فتركنا والله فى حيرة ومضى فما كان إلا ثلاثة أيام حتى قسيل قد مات الفتى رضى الله عنه ونفعنا به وفى أمثاله قال القائل : وع للاله لكى يراه نحيل الجسم من طول الصيام و قام لربه فى الليل حتى أضر بجسمه طسول القيام سيجزى فى جتان الخلد حورا نواعم قاصرات في الخيام و يلهو مع حسان ناعمات جوار الله فى دار السلام
Page 281