Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
بها عقله ونزل بها مثل الذى به فأرسل يخطبها من أبيها فأخبر أبوها أنها مسماة لابن عم لها فاشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى فأرسلت إليه أنه قد بلغنى شدة محبتك لى وقد اشتد بلائى بك فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتينى إلى منزلى فقال للرسول لا واحدة من هاتين الخصلتين إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم، أخاف نارا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهيبها فلما انصرف الرسول إليها وأبلغها ما قال قالت وأراه مع ذلك زاهدا يخاف الله والله ما أجد أحق بهذا الأمر من أحد وإن العباد فيه لمشتركون ثم انخلعت من الدنيا وألقت علاثقها خلف ظهرها ولبست المسوح وجعلت تتعبد وهى مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفا عليه لها كيف أنت وما لقيت فقالت: عم المبة يا حبى محبتكا فقال على أثر ذلك إلام صرت فقالت: إلى نعيم وعيش لا زوال له فى جنة الخلد ملك ليس بالفانى فقال لها اذكرينى هناك فإنى لست أنساك فقالت ولا أنا والله ولقد سألت ربى مولاى ومولاك فأعنى على ذلك بالاجتهاد ثم ولت مدبرة فقال لها متى أراك قالت ستأتينا عن قريب فلم يعش الفتى بعد تلك الرؤيا إلا سبع ليال رحمة الله عليهما.
المكاية السادسة والخمسون بعد الثلنماثة عن كعب الأحيار رحمه الله أن رجلا من بنى إسرائيل أتى فاحشة فدخل نهرا يغتسل فيه فناداه الماء يا فلان أما تستحيى ألم تتب من هذا الذنب وقلت إنك لا تعود إليه فخرج من الماء فزعا وهو يقول ما بقيت أعصى الله أبدا فأتى جبلا فيه اثنا عشر رجلا يعبدون الله عز وجل فلم يزل معهم حتى قحط موضعهم فنزلوا يطلبون الكلا فمروا على ذلك النهر فقال لهم ذلك الرجل أما أنا فلست بذاهب معكم قالوا ولم قال لأن من اطلع منى على خطيثة فأنا أستحيى منه أن يرانى فتركوه ومضوا فناداهم النهر ألا أيها العباد ما فعل صاحبكم قالوا زعم أن ههنا من قد اطلع منه على خطيئته فهو يستحيى منه أن يراه قال سبحان الله العظيم إن أحدكم يغضب على ولده أو على بعض أقربائه فإذا تاب ورجع إلى ما يحب أحبه وإن صاحبكم قد تاب ورجع إلى ما أحب فأنا أحبه قأتوه وأخبروه، واعبدوا الله على شاطى فأخبروه فجاء معهم فأقاموا بعبدون الله زمانا ثم إن صاحب الفاحشة توفى فناداهم النهر، يا أيها العباد والعبيد
Page 283