Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الذاريات حتى انتهيت إلى قوله تعالى : وفى السماء رزقكم وما توعدون}(1) قال يا أصمعى هذا كلام الرحمن عز وجل قلت إى والذى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق إنه لكلامه الذى آنزله على نبيه محمد ولة فقال لى حسبك ثم قام إلى راحلته فتحرها وقطعها بجلدها وقال أعنى على تفريقها ففرقناها على من أقبل وأدبر ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرمل وولى مدبرا تحو البادية وهو يقول: وفى السماء رزقكم وما توعدون}.
فأقبلت على نفسى باللوم وقلت لم لم تنتبهى لما انتبه له هذا الأعرابى فلما حججت مع الرشيد دخلت مكة المشرفة فبينما أنا أطوف بالكعبة إذ هتف بى هاتف بصوت دقيق فالتفت فاذا أنا بالأعرابى تحيلا مصفرا فسلم على وأخذ بيدى فأجلسنى من وراء المقام وقال لى اتل على كلام الرحمن فأخذت فى سورة الذاريات فلما انتهيت إلى قوله تعالى : وفى السماء رزقكم وما توعدون} صاح الأعرابى إنا قد وجدنا ما وعدنا رينا حقا، ثم قال وهل غير هذا قلت نعم يقول الله عز وجل: { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} (2) فصاح الأعرابى صيحة وقال سبحان الله من أغضب الجليل حتى حلف ألم يصدقوه حتى ألجثوه إلى اليمين قالها ثلاثا فخرجت فيها نفسه رحمة الله عليه.
الحكاية التاسعة والخمسون بعد الثاثماءة حكى أنه خرج عطاء الأزرق إلى الجبانة يصلى بالليل فسعرض له لص فقال اللهم اكفنيه كيف شئت فييست يداه ورجلاه فجعل يبكى ويصيح والله لا أعود أبدا، فانطلق فاتبعه وقال أسألك بالله من أنت قال أنا عطاء فلما أصبح جعل يسأل أتعرفون رجلا صالحا يخرج بالليل إلى الجبانة يصلى قالوا نعم عطاء السلمى فذهب إلى عطاء السلمى فدخل عليه، وقال إنى جئتك تائبا من قضية كذا وكذا فادع الله لى فرفع عطاء يديه إلى السماء وجعل يبكى ويقول ويحك ليس أنا إنما ذلك عطاء الأررق رضى الله عنهما وعن جميع الصالحين ونفعنا بهم أجمعين آمين.
(وروى) أنه دخل الشيخ أبو الحسن النورى رضى الله عنه في الماء ليغتسل فجاء اللص وأخذ ثيابه ومشى ثم بعد ساعة رجع اللص بالثياب وقد يبست يده فلبس النورى ثيابه وقال إلهى رددت على تيابى فاردد عليه يده فعوفى ومشى من ساعته رضى الله عنه.
(1) سورة الذاريات : الآية 22.
(2) سورة الذاريات : الآية 23.
Page 285