288

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

الحكاية الثالثة والستون بعد الثلثماثة حكى أنه لما ولى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه الخلاقة قال رعاء الشاء فى رأس الجبال من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس، فقيل لهم ما أعلمكم بذلك قالوا إنه إذا قام خليفة صالح كف الذئاب والأسد عن شياهنا.

وقال العمرى رضي الله عنه لهارون الرشيد رحمه الله وهو يسعى وقد صعد الصفا يا هارون قال له لبيك يا عم قال ارم بطرفك إلى التراب قال قد فعلت قال انظر اليهم كم هم قال ومن يحصيهم قال فكم فى الناس مثلهم قال خلق لا يحصيهم إلا الله، قال اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم فانظر كيف تكون فكى هارون ثم قال العمرى وأخرى أقولها قال قل ياعم قال والله إن الرجل ليسرف فى ماله فيستحق الحجر عليه فكيف بمن أسرف في مال المسلمين ثم مضى وهارون يبكى وقال أيضا رضى الله عنه من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من مخالفة المخلوقين نزعت منه هيبة الله فلو أمر ولده أو بعض مواليه لم يطعه.

وقال أيضا رضى الله عنه من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتتجاوزه ولا تأمر ولا تنهى خوفا ممن لا يملك لك ضرا ولا نفعا.

الحكاية الرابعة والستون بعد الثاتماءة حكى عن أحد المشايخ أنه كانت عنده دنيا واسعة ينفقها فى وجوه الخير فقال له بعض أصحابه يوما يا سيدى أخرج هذه الدنيا كلها عنث وتجرد عنها فذلك أليق بك كما هو عادة المشتغلين بالله المعرضين عما سواه فقال له الشيخ دونك أنفق جميع ما ترى عندى ولا تدع شيئا فأخرج الفقير جميع ذلك وأنفقه كله فى يومه فلما كان اليوم الثانى أقبلت الدنيا من كل مكان إلى الشيخ واجتمع عنده أكثر مما كان فقال الشيخ للفقير: إذا كان الله تعالى: يريد شيثا فلا نقدر أن نخرج عن إرادته .

وقال بعضهم إذا كان حب الآخرة فى القلب جاءت الدنيا تزاحمها وإذا سكن حب الدنيا فى القلب لم تزاحمها الآخرة لأن الآخرة كريمة والدنيا لئيمة وقال السيد الجليل الإمام النبيل الولى المقرب سعيد بن المسيب رضى الله عنه إن الدنيا نذلة وهى إلى كل نذل أميل وأنذل منها من أخذها بغير حقها وطلبها بغير وجهها، ووضعها فى غير سبيلها وقال إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذى فضل

Page 288