Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
فقال لهن إن الذى خلقكن وشق أفواهكن وخلق لكن أضراسا وبطونا أرحم بكن منكن لأنفسكن، قال فاستأذنا عليه فقال من هنا فقلنا محمد وسفيان فخرج الينا وقال ما الذى جاء بكما فقال محمد بن واسع كسرة أتيت بها لتلك البنات فقال له هاتها جيت بها فى وقتها فدخلنا وجلسنا معه حتى سمعنا استثذان رجل فقال من هذا قال مالك بن دينار فخرج إليه وقال ما الذي جاء بك، فقال أتيت بدرهمين لتلك البنات فقال سبقك بها محمد بن واسع جاءهن بما يكفيهن اليوم قال فخذهما واخبأهما لهن إلى غد فقال أتخوفنى يا مالك والله لا تدخل إلى، قال سفيان فقال لى محمد ترى مقام هذاالرجل وما هو فيه من رثاثة الحال فقلت هذا من الفضلاء قال أجل قلت من الزهاد قال أجل قلت من العباد قال أجل فلم أزل أذكر له المقامات وهو يقول أجل أجل حتى قال هذا من الفقراء الصابرين رضى الله عنهم ونفعنا بهم: المكاية التاسعة والستون بعد الثاتماقة عن أحد الصالهبن قال رأيت شابا عليه عباءة وبيده ركوة، فقال لى إنى إنسان أقصد الورع فلا اكل إلا ما ألقاه الناس فربما أجد قشرة شىء قد سبقنى إليها النمل فألقيه وأتناول تلك القشرة فهل علي فى ذلك شىء، قال فقلت فى نفسى ما بقى على وجه الأرض من يتورع بمثل هذا الورع فنظرت فإذا الرجل واقف على أرض من فضة بيضاء وقال لى الغيبة حرام وغاب عن بصرى قيل معنى الحكاية أنه لما ترك ما حجب الخلق عن الله اكرمه الله بنور الإشراق أو قال بنور الإشراف حتى نطق عماخطر بقلبه من الإنكار ثم أخفاه الله تعالى عنه بشؤم الاعتراض وهكذا سنة الله فى أوليائه أن يسترهم عمن لا يبلغ رتبتهم، ولا يصل إلى منزلتهم، وقال الشيخ أبو الخير الأقطع رضى الله عنه ما بلغ أحد إلى حالة شريفة ومرتبة عالية إلا بملازمة الموافقة ومعاناة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين وخدمة الفقراء الصادقين رضى الله عنهم ونفع بهم اجمين المكاية السبعون بهد الثاتمأة عن احدهم قال اجتمع جماعة من الفقراء فذهبوا يزورون رجلا أسود كان ناطورا يقال له مقبل فمضيت معهم فدخلنا إلى مكان فيه باذنجان كثير وفيه أسود قائم يصلى فسلمنا عليه وجلسنا إلى أن سلم فأخرج كيسا فيه كسر خبز يابسة وملح جريش وقال كلوا فأكلنا وأخذ الجماعة يذكرون كرامات الأولياء، وهو ساكت فقال له بعض الجماعة يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشيء فقال أى شيء أنا وأى شيء عندى أخبركم به، أنا روض الرياحين م 10
Page 291