292

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

أعرف رجلا لو سأل الله أن يجعل هذا الباذنجان ذهيا لفعل قال فو الله ما استتم كلامه حتى رأينا الباذنجان يتقد ذهبا فقال له بعضهم يا مقبل لا سبيل لأحد أن يأخذ من هذا الباذنجان أصلا واحدا فقال له خذ فأخذ أصلا فقلعه بعروقه وجميع ما فيه من ذهب فوقعت من الأصل باذنجانة صغيرة وشىء من الورق فأخذته وبقاياه معي إلى يومى هذا، ثم صلى مقبل ركعتين وسأل الله تعالى أن يعيده كما كان ففعل وعاد مكان ذلك الأصل المقطوع أصل آخر باذنجان رضى الله عنه ونفعنا به.

الحكاية الحادية والس بعون بعد الثاثماية روى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قيل لما حضرقه الوفاة تركت أولادك فقراء لا شىء لهم فقال أولادى أحد رجلين إما رجل يتقى الله فسيجعل الله له مخرجا وهو يتولى الصالحين.

واما رجل مكب على المعاصى فلا أقويه على معاصى الله عز وجل وكان رضى الله عنه يؤتى بالحلة وهو في الخلافة بألف درهم فيقول ماأحسنها لولا خشونة فيها ويؤتى بالحلة وهو فى الخلافة بأربعة دراهم أو بستة فيقول ما أحسنها لولا تعومة فيها فقيل له فى ذلك فقال إن لى نفسا تواقة ذواقة إذا تاقت إلى شىء وذاقته تاقت إلى ما فوقه فلم تزل تتوق وتذوق إلى أن ذاقت الخلافة فتاقت إلى ما فوقها فلم تجد شيئا فوقها إلا ما عند الله في الدار الآخرة، فتاقت إليه ولا يمكن الوصول إليه إلا بترك الدنيا رضى الله عنه ونفعنا به.

وسئل حاتم الأصم رضى الله عنه ونفعنا به فيم أفنيت عمرك فسقال في أربعة أشياء علمت أنى لا أخلو من نظر الله تعالى طرفة عين فاستحييت أن أعصسيه، واستعددت للدار الآخرة فأنا مشغول بماألقاه من كرم الله وثوابه وعقابه.

الحكاية الثانية والسبعون بعد الثلثماثة ن ابراهيم بن الاشعث رحمه الله قال سمعت الفضيل بن عياض رضى الله عنه ليلة وهو يقرأ سورة محمد ية ويبكى ويردد هذه الآية الكريمة ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم}(1) وجعل يقول وتبلو أخبارنا ويردد وتبلو أخبارنا ويقول إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا أن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إن بلوت (1) سورة محمد : الآية 31.

Page 292