293

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

أخبارنا أهلكتنا وعذيتنا، وسمعته يقول تزينت للناس يا فضيل وتصنعت للناس وتهيأت لهم ولم تزل ترائى حتى عرفوك فقالوا رجل صالح فقضوا لك الحوائج ووسعوا لك فى المجالس وعظموك وبجلوك بخلاف غيرك خيبة لك ما أسوا حالك إن كان هذا شأنك وفعالك، وسمعته يقول إن قدرت ألا تعرف فافعل وماعليك ألا تعرف وما عليك إن لم يثن عليك عند الناس وماعليك أن تكون مذموما عندهم إذا كنت عند الله محمودا وما تدرى ما أنت غدا ملاق خيبة أو سرورا أما تذكر فعالك أما تقصر آمالك أما تترك أشغالك وأثقالك فلست تدرى ما يكون حالك بخ بخ لك إن قيل نجوت وآه آه إن قيل شقوت اللهم تب علينا وسامحنا بلطفك يا عظيم أدخل عظيم جرمنا فى عظيم عفوك وكرمك يا أرحم الراحمين: الحكاية الثالثة والسبعون بهد الثاثمالة من بعمد بن واسع رضي الله عنه قال أقمت أشتهى كبدا مشويا أربعين سنة فقلت يوما أخرج إلى الجهاد فلعل أن يقع فى سهمى شاة فاكل منها شهوتى فخرجت مع الناس إلى الجهاد فقاتلنا فى المشركين وغنمنا وأخذت فى سهمى شاة فسألت بعض أصحابى آن يشوى لى كبدها فأخذتنى هجعة فنمت فرأيت ملائكة نزلوا من السماء فكتبوا فلان خرج مجاهدا ليقال شجاع، وهذا خرج لغنيمة وهذا خرج للمفاخرة قال ثم وقفوا علي وقالوا شهوانى مسكين اشتهى كبدا مشويا فقلت بالله لا تفعلوا فأنا تائب إلى الله عز وجل ثم قلت يا رب لا أعود يا رب لا أعود ثلاثة أنا تائب إليك من سائر الشهوات رضى الله الكاية الرابعة والسبعون بعد الثثماثة قال أبو تراب النخشبى رضى الله عنه ما تمنت نفسى شيئا من الشهوات إلا مرة واحدة تنت تفسى خبزا وبيضا وأنا فى سفر فعدلت إلى قرية فقام واحد وتعلق بى وقال هذا كان مع اللصوص فضريونى سبعين درة ثم عرفنى رجل منهم فقال هذا آبو تراب التخشبى فاعتذروا إلي وحملنى رجل إلى منزله وقدم لى خبزا وبيضا فقلت لنفسى كلى بعد سبعين درة وأنشدوا: إذا طالبتك النفس يوما بشهوة كان عليها للخلاف طريق فخالف هواها مااستطعت فإنا هواها عدو والخلاف صديق (وقال بعض الصالحين) عرضت على الدنيا بزينتها وزخارفها وشهواتها فأعرضت عنها، ثم عرضت على الآخرة بحورها وقصورها وزينتها فأعرضت عنها

Page 293