Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الحكاية الثالثة والثمانون بعد الثاثمائة ن أحد الصالحين قال كان بالبصرة رجل يقال له ذكوان وكان سيدا فى زمانه فلماحضرته الوفاة لم يبصر أحد بالبصرة إلا شهد جنازته قال فلما انصرف الناس من دفنه ثمت عند بعض القبور وإذا ملك قد نزل من السماء وهو يقول يا أهل القبور قوموا لأخذ أجوركم فانشقت القبور عن أهلها وخرج كل من كان فيها فغابوا ساعة ثم جاءوا وذكوان فى جملتهم وعليه حلتان من الذهب الأحمر مرصع بالدر والجوهر وبين يديه غلمان يسبقونه إلى قبره وإذا ملك ينادى هذا عبد كان من أهل التقوى فبنظرة واحدة وصلت إليه المحن والبلوى فامتثلوا فيه أمر المولى فقرب من جهنم فخرج إليه منها لسان أو قال ثعبان فلدغ بعض وجهه فاسود ذلك الموضع ونادى يا ذكوان لم يخف عن المولى من أمرك شىء هذه النفخة بتلك النظرة ولو زدت لزدناك فبينما أنا كذلك واذا برجل قد أطلع رأسه من قبره فقال يا هؤلاء ما أردتم فو الله لقد مت منذ تسعين سنة فما ذهبت مرارة الموت منى حتى الآن فادعوا الله أن يعيدنى كما كنت قال وبين عينيه أثر السجود وأنشدوا: اقلست تدري آن يومك قسسد دنا أو لست تدرى آن عمسرك ينفد فعلام تضحك والمنية قد دنت وعلام ترقد والثرى لك مرقد الحكاية الرابعة والتمانون بهد الثلثماثة ن أحد الصالحين قال خطر لى أن أزور رابعة العدوية رضى الله عنها وأنظر أصادقة هى فى دعواها أم كاذبة فبينما أنا كذلك وإذا بفقراء قد أقبلوا ووجوههم كالأقمار وروائحهم كالمسك فسلموا على وسلمت عليهم وقلت من أين أقبلتم فقالوا يا سيدى حديثنا عجيب فقلت لهم وما هو فقالوا نحن من آبناء التجار المتسمولين فكثا عند رابعة العدوية رضى الله عنها فى مصر فقلت وما وداكم إليها قالوا كنا ملتسهين بالأكل والشرب فى بلدنا فنقل لناحسن رابعة العدوية وحسن صوتها وقلنا لابد أن نروح إليها ونسمع غناءها، وننظر فى حسنها فخرجنا من بلدنا إلى أن وصلنا إلى بلدها ووصفوا لنا بيتها وذكروا لنا أنها قد تابت فقال أحدنا إن كان قد فاتنا حسن صوتها فما يفوتنا نظرها وحسنها قغيرنا حليتنا وليسنا لبس الفقراء وأتينا إلى بابها فطرقنا الباب فلم نشعر إلا وقد خرجت وتمرغت بين أقدامنا وقالت لقد سعدت بزيارتكم لى فقلنا لها كيف ذلك قالت عندنا امرأة عمياء منذ أربعين سنة فلما طرقتم الباب قالت إلهى
Page 298