Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الحكاية التاسعة والثمانون بعد الثاثماثة عن صالع اهرى رضى الله عنه قال خرجت يوما أريد زيارة أبى جهير الضرير وكان قد خرج من البلد وبنى له مسجدا يتعبد فيه فبينما أنا فى بعض الطريق إذا أنا بمحمد بن واسع فقال لى إلى آين، فقلت أريد أبا جهير قال وأنا أريده فمضينا وإذا نحن بحبيب العجمي، فقال أين تريدان قلنا أبا جهير، قال وأنا اريده فمضينا وإذا نحن بمالك بن دينار رضى الله عنه فقال أين تريدون فقلنا أبا جهير فقال وأنا أريده وإذا بثابت البناتى رضى الله عنه فقال: مثلما قالوا وأجاب بمثل ما أجابوا وقال الحمد لله الذى جمعنا قال فمضينا من غير ميعاد فلما انتهينا إلى موضع حسن قال لنا البنانى تعالوا نصل ههنا ركعتين حتى يشهد لنا يوم القيامة عند ربنا عز وجل ثم أتينا منزل أبى جهير رضى الله عنه فجلسنا وكرهنا أن نستأذن عليه حتى إذا كان وقت الظهر خرج فأذن وأقام الصلاة وصلى فصلينا معه وقام إليه محمد بن واسع فقال من أنت قال أنا أخوك محمد بن واسع قال أنت الذى يقال إنك أفضل أهل البصرة صلاة فسكت ثم قام إليه ثابت البنانى فقال من أنت قال ثابت البنانى قال أنت الذى يقال إنك أكثر أهل البصرة صلاة فسكت ثم قام إليه مالك بن دينار، فقال من أنت قال مالك بن دينار قال بخ بخ أنت الذي يقال انك أزهد أهل البصرة فسكت ثم قام إليه حبيب العجمى فقال من أنت قال حبيب العجمي قال أنت الذى يقال إنك مستجاب الدعاء فسكت، قال صالح المرى ثم قمت إليه فقال من أنت قلت صالح المرى قال أنت الذى يقال إنك أحسن أهل البصرة صوتا ثم قال إنى كنت إلى صوتك مشتاقا هات اقرأ على خمس آيات من كتاب الله عز وجل قال صالح فاستفتحت فقرأت : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} فلما انتهيت إلى قوله تعالى : هباء منثورا(1) شهق شهقة وغشى عليه فلما أفاق قال أعد على قراءتك فأعدت عليه فشهق شهقة أخرى فارق الدنيا رحمة الله عليه فخرجت زوجته وقالت من أنتم فأخبرناها فقالت إنا لله وانا إليه راجعون مات أبو جهير قلنا نعم آجرك الله فيه فمن أين علمت قالت من كثرة ما سمعت منه يقول فى دعائه اللهم أحضر موتى أولياءك فعلمت أنكم لم تجتمعوا إلا لموته فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه رضى الله عنه وعنهم (1) سورة الفرقان : الآيتان 22، 23.
Page 301