302

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

الحكاية التسعون بعد الثاتمافة عن أبى سليمان الغربى رضي الله عنه قال كنت أحسمل الحطب من الجبل وأتقوت من ثمنه وكان طريقى فيه التوقى والتحرى فرأيت فى المثام جماعة من البصريين منهم الحسن البصرى وفرقد السنجى ومالك بن دينار رضى الله عنهم فسألتهم عن علم حالى فقلت أنتم أئمة المسلمين دلونى على الحلال الذى ليس لله تعالى فيه تبعة ولا للخلق فيه منة فأخذوا بيدى وأخرجونى من طرسوس إلى مرج فيه خبازى فقالوا لى هذا الحلال الذى ليس لله عز وجل فيه تبعة ولا لمخلوق فيه منه، فمكثت آكل منه ثلاثة أشهر شواء ومطبوخا فى دار السبيل فظهر لى حديث فقلت هذه فتنة فخرجت من دار السبيل ومكثت آكله ثلاثة أشهر أخرى فأوجد لى الله قلبا طيبا حتى قلت إن كان أهل الجنة في هذا القلب فهم والله العظيم فى شىء طيب وما كنت آنس بكلام الخلق فخرجت يوما إلى بعض الصهاريج فجلست عنده وإذا أنا بفتى قد أقبل من ناحية لامس يريد طرسوس وقد بقى معى قطيعات من ثمن الحطب الذى كنت أجىء به من الجبل فقلت أنا قد قنعت بالخبارى أعط هذه القطيعات لهذا الفقير إذا دخل طرسوس يشتر بها شيئا يأكله فلما دنا منى أدخلت يدي إلى جيبى حتى أخرج الخرقة فإذا بالفقير قد حرك شفتيه وإذا كل ماحولى من الأرض ذهب يتقد يكاد يخطف بصرى ولبسنى منه هيبة عظيمة فجاز فلم أقدر أن أسلم عليه من هيبته ثم رآيته بعد ذلك فى بعض الايام خارج طرسوس جالسا تحت برج من الأبرجة وبين يديه ركوة فيها ماء فسلمت عليه ثم استدعيت منه موعظة فمد رجله وقلب الماء ثم قال إن كثرة الكلام تنشف الحسنات كما نشفت الأرض هذا الماء قم يكفك هذا رضى الله عنه ونفعنا به.

الحكاية الحادية والتسعون بعد الثاثماية ن أحد السائدين فى جبال بيت المقدس قال نزلت على رجل فقال امض بنا نعزي جارا لنا مات أخوه فذهبت معه إليه فإذا برجل جزع لا يقبل العزاء فقلنا له يا هذا اتق الله عز وجل واعلم ان الموت سبيل لابد لنا منه وهو آت على الخلق أجمعين. قال قد علمت أن الأمر على ما تقولون ولكنى أجزع على ما يمسى أخى فيه ويصبح فقلنا له يا سبحان الله هل أطلعك الله على الغيب، قال لا ولكنى لما دقنته وسويت عليه التراب إذا بصوت من القبر يقول أوه فقلت أخى والله اخى فكشفت التراب فقيل لى يا عبد الله لا تكشفه فرددت

Page 302