303

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

عليه التراب فلما ذهبت أقوم قال أوه قلت أخى والله أخى ثم كشفت التراب فقيل لى لا تفعل فرددت عليه التراب كما كان فلما ذهبت أقوم إذ إنه يقول أوه فقلت والله لا تركت نبشه فنبشته فإذا هو مطوق فى وسطه بطوق من نار وقد التمع عليه القبر نارا فطمعت أن أقطع ذلك الطوق فضريته بيدى لأقطعه فذهبت أصابعى قال ثم أظهر لنا يده فإذا أصابعه الأربع قد ذهبت قال فأتيت الأوزاعى رضي الله عنه فحدثته وقلت له يا أبا عمرو يموت اليهودى والنصرانى وغيرهم من الكفار فلا يرى فيهم مثل هذا ويموت هذا على التوحيد والإسلام ويرى هذا فيه قال نعم أولئك لا شك أنهم من أهل النار وانما يريكم الله عز وجل هذا فى أهل التوحيد لتعتبروا اللهم سامحنا واعف عنا والطف بنا يا لطيف.

الحكاية الثانية والتسعون بعد الثثماثة عن أبى جعذر الفرغانى رضي الله عنه قال كنت عند بعض إنخواننا من الصوفية بالدينور فجاءه قوم من الأكراد ليشترى لهم متاعا ثم قالوا لو علمت لمن يشترى هذا المتاع لسارعت إلى شراثه فقال لهم حدثونى قالوا نعم فأومثوا إلى رئيس لهم كانوا معه فقالوا هذا سيد الحى وكانت له زوجة فولدت له عدة من البنات فقال لها وهى حامل إن ولدت بثتا فأنت طالق وقضينا رحلتثا رحلة الشتاء نريد نحو المراغة ونواحيها فبينما نحن تسير ذات يوم ضرب المرأة الطلق فأخذت ماء كأنها تتوضا فولدت جارية فأخذتها ولفتها فى خرقة وتركتها عند كهف جبل وجاءت وأظهرت أن ذلك الحمل إنما كان ريحا وقد انفش ثم غينا عن ذلك الموضع ستة أشهر ثم رجعنا فنزلت بذلك المكان فأخذت المرأة ماء ومضت نحو الكهف الذى تركت الصبية فيه فلما قربت منه إذا غزالة قائمة عند الصبية وهى ترضع فلما أبصرتها الغزالة استوحشت وذهبت وجاءت الأم إلى الصبية فأخذتها فبكت الصبية وشهقت فوضعتها وتتحت ناحية فرجعت الغزالة فلم تزل ترضع وهى ساكنة فجاءت المرأة إلى الحى فأخبرتهم بذلك وسمع زوجها فمضى أهل الحى بأجمعهم إلى الكهف فرأوا الغزالة ترضع الصبية فلما أحست بهم تنحت فبكت الصبية فأخذها النساء ولم يزلن يرفقن بها حتى سكنت وأنست وجاءوا بها إلى الحى وبقيت الغزالة تنظر من بعيد حتى رحلنا وهذا المتاع الذي نريد تشتريه جهاز لها وقد زوجها أبوها من رجل صالح سبحان اللطيف الخبير المنعم القدير.

Page 303