Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الحكاية الثالثة والتسعون بعد التلثماثة عن الشيخ أبى بكر بن إسماعيل الفرغانى رضى الله عنه قال كنت أدفع إلى شدة الفاقة أياما كثيرة وربما كنت أسقط مغشيا على وكنت حينئذ قليل الدراية كنت أنظر إلى أظافر أصابعى كمدة من الجوع فقلت ذات يوم يا رب لو علمتتى اسمك الأعظم سألتك به إذا حلت بى فاقة متلفة، فبينما أنا فى بعض الأيام بدمشق على باب البريد جالس فرأيت رجلسين قد دخلا المسجد فوقع فى نفسى أنهما ملكان فوقفا بحذائى فقال أحدهما للآخر تريد أعلمك اسم الله الأعظم فقال له الآخر نعم فأصغيت إليهما فقال هو أن تقول يا ألله فقلت قد تعلمت ورجعت كما كنت فقال أحدهما ليس كما تقول أنت ولكن بصدق اللجأ.
قال الشيخ أبو بكر صدق اللجأ أن يكون مثل الغريق فى لجة البحر لم يبق له شىء يتعلق به ولا له ملجأ إلا الله عز وجل (وحكى) أنه جاء بعض الفقراء إلى بعض الشيوخ الذين يعرفون الاسم الأعظم فقال له علمني الاسم الأعظم قال وهل فيك أهلية لذلك قال نعم قال اذهب إلى باب البلد واجلس هناك فما جرى من شىء هناك أعلمنى به فخرج الى حبيث أمره وإذا بشيخ حطاب قد اقبل ومعه حمار عليه حطب فتعرض له جندى فأخذ حطبه وضربه فرجع الفقير إلى الشيخ وهو جزين فأخبره بالقصة فقال لو كنت تعرف الاسم الأعظم ماذا كنت تصنع بالجندى قال كنت أدعو عليه بالهلاك قال فذلك الشيخ الحطاب هو الذى علمنى الاسم الأعظم.
(قلت) يعنى أنه لا يصلح الاسم الأعظم إلا لمن هو متصف بهذه الصفة أعنى الصبر والحلم والرحمة للخلق وسائر الصفات المحمودة التى تخلق بها أهل الاصطفاء رضى الله عنهم ونفعنا بهم أمين: الحكاية الرابعة والتسعون بعد الثاثاثة ن الشيخ بوسث بن حمان رضى الله عنه قال خرجت إلى مكة على طريق البصرة ومعى جماعة من الفقراء وفيهم شاب كنت أغار عليه من حسن صحبته ومراعاة حاله واشتغاله بذكر ربه عز وجل ودوام مناجاته فلما وصلنا المدينة اعتل الشاب علة شديدة وانفرد عنا فسرت إليه مع جماعة من أصحابى نتعرف خبره فلما رأيناه وشدة ما به قال بعض الجماعة لو أحضرنا له طبيبا ينظر إليه ويصف علته فلعله يكون عنده دواؤه فسمع الشاب مقالته فتبسم من ذلك، وقال يا مشايخى وأحبابى ما أقبح المخالفة بعد الموافقة من أراد الله تعالى له
Page 304