Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
وانصرف فوجدت فيها خمسة دنانير مضروبة فاكتريت منها إلى مكة وتزودت ببقيتها وحججت تلك السنة وزرت النبى ورجعت إلى كلام الخضر عليه السلام وكلما أدركتنى ضائقة أو نازلة أذكر تلك الكلمات التى علمنى الخضر عليه السلام وأعترف بفضله ومتته وأشكر الله على نعمته.
المعاية السادسة والتسعون بعد الثاثماثة (حكى) عن أحد الفقراء قال خرجت يوما أقصد البرية على نية السياحة والخلوة مع الله عز وجل فسرت ثلاثة أيام، فلما كان فى اليوم الرابع أدركنى فى باطنى قلق وزيادة حركة فى ظاهرى فبينما أنا كذلك لم أشعر إلا ورجلين كهلين حسنين فسلما على فرددت عليهما السلام فقالا لى ما اسمك فقلت عبد الله فقال أحدهما ونحن عبيد الله تقصد الله فمشينا جميعا فلما كان وقت صلاة الظهر نظر إلى أحدهما وقال هو الوقت قلت تعم قال تصلى بنا فقلت تحملا عنى ذلك ويصلى أحدكما فصلى بنا أحدهما وانصرف وتركع كل واحد منا فلما فرغ الذى أم بنا من التركع قدم إلينا طبقا عليه قطف عنب وتين لم أر أحسن منه وقال باسم الله فاكلنا حاجتنا ومشينا فلما كان اليوم الثانى حان وقت صلاة الظهر فنظر إلى وقال هو الوقت قلت نعم قال تصلى بنا قلت تحملا ذلك عنى فقال لصاحبه صل فصلى الآخر وانصرف وتركع كل منا فلما فرغ الإمام من الركوع قدم طبقا فيه عنب وتين وقال باسم الله فأكلنا ثم تركنا الباقى وانصرفنا فلما كان اليوم الثالث وقع لى أنهما يقولان تصلى ينا ويجب على موافقتهما وما فعلاه فرفعت طرفى إلى السماء وقلت اللهم انك ولى التعم من غير استحقاق وأنا عبدك ضعيف غير مستحق للنعم وقد رجعت إليك فيما أقصده إنك على كل شىء قدير فلما حان الوقت نظر إلى أحدهما وقال هو الوقت قلت نعم قال تصلى بنا قلت إن شاء الله فأقام أحدهما الصلاة فتقدمت وصليت بهما وانصرفت وصليت ركعتين ونظرت عن يينى فرآيت الطبق بعينه وعليه قطف عنب وتين ورمان فحملته إليهما فأكلا وأكلت معهما ثم تركنا باقيه وانصرفنا فشكرت الله تعالى على ما أولى من نعمه من غير استحقاق ثم أقمنا بعد ذلك أريعين يوما كل منا متوجه إلى مقصوده تنجتمع فى أوقات الصلوات وكل منا يتقدم يصلى يوما فإذا سلم قدم طبقا فيه ما ذكرت وكنت معهما على ذلك آتى بالطبق فيه العنب والتين والرمان لما كان بعد الأربعين قالا لى الخليفة عليك الله فقلست وعيلكما وانصرف كل منا ولم يسأل أحد منا صاحبه عن شىء ثم بقيت بعدهما مدة على ذلك الحال تتجدد نعمة الله على فى كل يوم ظاهرا وباطنا وكل وقت أشكر الله فيه تزيد نعمه على وإحساته.
Page 306