307

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

العكاية السابعة والتسعون بعد الثاشماثة حكى عن أحد المشايخ بمكة قال كنت منفردا فى بعض الجبال فى مغارة وربما كنت أقيم الشهر أو أقل أو اكثر لا أرى فى ذلك الجبل أحدا من الإنس وكان قوتى من المباح إذا أخذنى الجوع أخرج من المغارة إلى ظاهر الجبل أتناول حاجتى وأرجع فلما كان فى بعض الأيام خرجت وإذا بى أنظر فارسا قد أقبل وحده من صدر البرية فلما رأيته دخلت المغارة وتركته فلما كان بعد ساعة إذا هو بالباب ينادى باسمى فقمت وخرجت إليه فسلم على فقلت له من الإنس أنت قال نعم فقلت من أين أنت ومن عرفك باسمى فقال أنا من أبناء الملوك خرجت للصيد منذ ثلاثة أيام فانقطعت عن أصحابى وتهت فى البرية ولحقنى العطش وأشرفت على الهلاك فلم أشعر إلا ورجل عليه أطمار قد أتانى وبيده ركوة فسقانى منها، وناولنى قبضة من حشيش فأكلتها فوجدتها آلذ ما يكون من البقولات فلما فرغت قال لى يا محمد هل تبت قبل هذا اليوم قلت يا سيدى الساعة أتوب على يديك فقبلت يديه وتبت على يده وقمت على قدمى وقلت يا سيدى اسأل الله أن يقبلنى، فرفع طرفه إلى السماء وقال: (يا رب محمد بحرمة نبيك محمد ارحم محمدا وتب على محمد واقبل محمدا) ودمعت عيناه فسرأيت حلاوة دعائه فى قلبى وعقدت مع الله تعالى ألا أرجع إلى ما خرجت منه حتى أموت وقال لى اركب فأبيت فحلف لابد أن آركب فركبت ومشى أمامى حتى أرائى مكانك وعرفنى باسمك، وقال اجلس عنده فإنه يرشدك إلى الخير، قال الشيخ فقلت له فما تصنع بالفرس فقال لا حاجة لى به فأطلقت الفرس ودخلت به المغارة وقدمت إليه من المباح الذى أتناول منه فأكل وجلسنا إلى الليل ققلت له يا بنى ليس العبادة بالشركة وكان بالقرب منا مغارة فأشرت له بالجلوس فيها فجلس وكنت أجتمع معه فى كل ثلاثة أيام وكلما جاع خرج إلى الجبل يتناول حاجته من المباح ويرجع وكان بالقرب منا عين ماء وكان السفرس يرعى ويرجع إلينا فى كل ليلة فلما كان يوم من الأيام وإذا بالشاب قد دخل علي وهو مذهول فقلت ما شأنك فقال رأيت الساعة فى المنام أبى وأمى وهما يجريان ورائى من مكان إلى مكان وبأيديهما شعلتان موقدتان وكلما قربا منى يخرج عليهما شخص وبيده جوهرة كبيرة ويقول لهما سألتكما بالله أن ترضيا عن ولدكما وتتركاه لله فإنه قد فر إلى الله تعالى وخذا منى هذه الجوهرة، ولم يزل معهما كذلك حتى قالا له نحن عنه راضيان والجوهرة بشارة لك فاتتبهت وأنا على هذه الحال، فقلت له يا بني هذا ثمرة توبتك قد أراكها الله تعالى فسر بما قلت له ولم يزل كذلك إلى ليلة من الليالى فرأيت

Page 307