260

Sawda kitāb al-mawāʿiẓ waʾl-iʿtibār fī dhikr al-khiṭaṭ waʾl-āthār

سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

============================================================

تقى الدين المقريزى المدبرين سابق في الوجود وأعلا في الرثبة، والآخر مخلوق منه وكائن ولولاه لم يكن وأنه كونه من نفسه، فكان من السابق إنشاء الأعيان وأن الثانى صورها وركبها، وأن السابق كان عمن كان منه، كما كان التالي عن السابق الآن الذي كان عنه السابق لا اسم ولا صفة ولا ينبغى لأحد أن يعبر عنه ولا أن يقيده. فإذا بلغ الداعي إلى هذه الرتبة في الدعاء تنازعوا من هنا في الأسباب التي كان لها عندهم السابق عمن كان منهم لا اسم له ولا صفة ماهو وهل هو باختيار آم بغير اختيار، وكذلك الحال التي كان بها التالي عن السابق، فذهب بعضهم إلى أن ذلك لفكرة عرضت لمن كان عنه السابق فجاء منها السابق، ثم عرضت فكرة للسابق فجاء منها التالي، وهذا من جس قول المجوس وقال بعضهم إن تلك الفكرة لأن الذي لا صفة له فكر هل أقدر أن أخلق مثلى أم لا، فتصور من ذلك السابق، ثم فكر السابق هل أقدر أن أخلق مثلي أم لا فكان من ذلك تصوير التالي، ثم فكر التالي في ذلك فلم يأت مثله في الخامس. هذه الأمور التي يعبر عنها في اصطلاح الفلاسفة بأن الواحد لا يصذر عنه إلا واحد، ثم رئب هؤلاء أن التالي يذأب في أعماله منه حتى يلحق بمنزلة السابق وأن الناطق في الأرض 15 يذأب في أعماله حتى يلحق بمنزلة التالي فيقوم مقامه ويكون بمنزلته سواء بسواى وأن السوس يذأب في أعماله حتى يصير بمنزلة الناطق سواء بسواء، وأن الداعى يدأب في أعماله حتى يلغ منزلة السوس وحاله سواء. هكذا تجري أمور العالم في أدواره 8 43)واكواره.

ثم يقرر عند المدعو أن معنى معجزة النبى الصادق الناطق إنما هي مجيثه بأمور تتظم بها السياسة ووجوه الحكمة وثرتب بها الفلسفة ومعان تنبىء عن 2 حقائق الية السماء والأرض، إما برموز وإما بإفصاح فتتظم ذلك شريعة يتبعها الناس ويقرر أمر القرآن ومامعنى كلام الله وأمر القيامة وحصول الجزاء من التواب والعقاب بمعان غير المعروف من لغة العرب حاصلها تقلب الآمور

Page 260