229

Sharḥ al-Ājurrūmiyya li-Ḥasan Ḥifẓī

شرح الآجرومية لحسن حفظي

أما النوع الرابع: فهو البدل أو ما يسميه بعضهم ببدل الغلط، وقد سماه ابن هشام ﵀ بالبدل المباين، البدل المباين، وعلل لتسميته هذه بأنه قد يرد في يعني بأن الأصل أن الغلط هذا لا يمكن أن يكون في كلام الفصحاء، والكلام المعتد به؛ فلذلك سماه البدل المباين يعني المخالف لما قلبه، وقال: لا يخلو الكلام؛ لأنه وزعه أيضًا توزيعات أخرى قال: قد يسمى بدل النسيان، وقد يكون بدل الغلط أو نحو ذلك، وانظر إلى كلام ابن هشام ﵀ قال: أقسمه ثلاثة أقسام لأنه لابد أن يكون مقصودًا بالحكم.
فالأول: إن لم يكن مقصودًا ألبتة ولكن سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط، إذا قلت رأيت زيد الفرس، أنت ما تقصد أن تقول زيد ولكن سبق إليه لسانك ثم استدرجت مباشرة فقلت الفرس فهذا غلط أخطأت فذكرت كلمة زيد فاستثنيت مباشرة، النوع الثاني أن يكون الأول مقصودًا ولكن بعدما تكلمت بعدما قلت رأيت زيدًا تبين لك أنه ليس مقصودًا فحولت إلى كلمة الفرس هذا يسمى ببدل النسيان، وإن كان كل واحد منهما مقصودًا أنت قصدت أن تقول زيد ثم أعرضت عن كلمة زيد فقلت فلان، مثلًا رأيت زيدًا محمدًا فأنت قصدت كلمة زيد لكنك أضربت عنها يعني أعرضت عن الكلام بها ولا تريد إثبات رؤيتك له ولا نفيها لكنك قصدت ذكرها فهذا يسمى ببدل الإضراب، والثلاثة كلها يشملها قول المصنف- أعني ابن هشام ﵀ بما سماه بالبدل المباين، البدل المباين وعلى كل هذه الثلاثة أمور يصلح التطبيق على المثال القائل رأيت زيدًا الفرس، فإن كنت ما تقصد إلا أن تقول الفرس ولكن سبق لسانك إلى كلمة زيد فهذا بدل غلط وإن كنت يعني قلت رأيت وأنت تقصد زيد لكن بعدما ذكرتها تبين لك أنها ليس المقصود بها هذا الحكم وإنما أنت تقصد أنك رأيت الفرس ولم ترَ زيدًا فهذا يسمى ببدل النسيان، أما إن كنت قصدت الاثنين معًا فهذا يسمى ببدل الإضراب إن كان قصدهما واضحًا أو متماثلًا.

1 / 229