271

Sharḥ al-tajrīd al-ṣarīḥ li-aḥādīth al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

متفرقة نعم .. ولا مانع من الاطلاع على الكتب كتب الأدب من النوع الثاني، مع الحذر مما فيها من المخالفات، ويحرص طالب العلم على العفيف منها، مثل زهر الآداب للحصري، وأيضًا مهذب الأغاني للخضري، مع أن الخضري لما هذب الأغاني ووجه بالنقد الشديد من قبل الأدباء، لأنه من وجهة نظرهم أهمل جانب حيوي من جوانب الآداب، وهو المجون.
لكن يُحرص على الأدب العفيف، ويستفاد من هذه الكتب فوائد لو لم يكن منها إلا استجمام الذهن، وأيضًا الأخبار يستفاد منها، أخبار الأمم الماضية كما في كتب التاريخ، وأخبار الدول يتعرضون لهذا، كتب الأدب يتعرضون للتواريخ، ففيها اعتبار من جهة، وفيها أيضًا استجمام للذهن، لكن لا يوغل في هذا، بل يكون معوله على الكتاب والسنة.
«فأحسن تأديبها» من غير عنف وضرب، بل باللطف والرفق؛ لأنه أدعى للقبول، وهكذا ينبغي أن يكون المربي على قدرٍ كبير من الحكمة ورعاية المصلحة، وقل مثل هذا في الداعية والمعلم والقاضي، فهم مربون في الحقيقة، لا بد أن يحسنوا التأديب، ولا ينفروا الناس.
وعلمها من أحكام الشريعة ما يجب عليها، فأحسن تعليمها لتوخي الأسلوب المناسب، والتبريد في التعليم.
يقول الكرماني: فإن قلت: أليس التأديب داخلًا تحت التعليم؟
نعم، إذا قلنا أن الأدب فرع من فروع العلم والمعرفة، فيكون التأديب داخل في التعليم، فيقول الكرماني: فإن قلت: أليس التأديب داخلًا تحت التعليم؟ قلت: لا، التأديب يتعلق بالمروءات، والتعليم بالشرعيات، أي الأول عرفي، والثاني شرعي، أو الأول دنيوي والثاني أخروي ديني.
من أهل العلم حينما يشترطون في العدالة ملازمة التقوى والمروءة، ملازمة التقوى بالشرعية، بأن لا يرتكب محظور، أو يترك مأمور من الشرعيات، أما المروءة فهي مراعاة أحوال الناس، من حيث لا يخرج على عادة الناس وأعرافهم، فهي مسألة عرفية.

11 / 7