320

25

[aphorism]

قال أبقراط: الأورام التي تكون في * المفاصل (613) والأوجاع التي تكون من غير قرحة وأوجاع أصحاب النقرس * وأوجاع (614) الفسخ الحادث في المواضع العصبية وأكثر ما أشبه هذه * فإنه (615) إذا صب عليها ماء بارد كثير * سكنها (616) وأضمرها وسكن الوجع بإحداثه الخدر، والخدر اليسير مسكن للوجع.

[commentary]

الشرح هاهنا مباحث ثلاثة.

البحث الأول

في الصلة: وذلك من وجهين: أحدهما أن هذا الفصل يشبه أن يكون متصلا بالفصل الماضي وهو قوله «وأما البارد فإنما ينبغي أن يستعمله في هذه المواضع أعنى * في (618) المواضع التي يجري منها الدم» إلى * آخره (619) ، وجاء ذكر قوله إن الأشياء الباردة كالثلج والجمد بين ذلك بطريق العرض لأنه يتضمن جوابا عن إشكال مقدر على ما عرفته؛ وثانيهما المسكن على نوعين حقيقي وغير حقيقي، فالأول المقابل للسبب، والثاني المحذر، والماء البارد يسكن PageVW5P226A الوجع بالوجهين جميعا. فلما كان البارد يفعل هذين الفعلين نبه عليه في هذا الفصل.

البحث الثاني:

أما نفع الماء البارد من الأورام التي تكون في المفاصل فبطريق المضادة إن كان سببها سوء مزاج حار سادج أو * مادة (620) لطيفة حارة. وإن كان سببها مادة أخرى فإنه يسكن وجعها بطريق آخر، وذلك من وجهين: أحدهما من جهة إضماره للورم، والمراد بالضمور صغر الحجم لأن البرد شأنه ذلك كما أن الحرارة شأنها التخلخل وكبر الحجم؛ وثانيهما من جهة إحداثه * للخدر (621) وشرط أن يكون الخدر يسيرا، وذلك لأن * المفرط (622) يميت العضو لدلالته على استيلاء المخدر المطفئ للحرارة الغريزية كل هذا إذا لم يكن هناك قرحة لأن ما كان معه قرحة فإن البارد يضره. قوله «وأوجاع النقرس»: النقرس من جملة أوجاع المفاصل وهو مخصوص بمفصل إبهام الرجل، * وحدوثه (623) في الأكثر عن مواد حادة لطيفة، وإذا كان حالها كذلك فنفع الماء البارد لها ظاهر، وذلك من جهة تعديل مزاجها وقوامها وإحداثه للخدر اليسير. وأما الفسوخ الحادثة في المواضع العصبية إذا لم يكن معها قروح في الجلد واللحم فإن حدوثها في الأكثر عن مواد صفراوية كثيرة المقدار لطيفة جدا ونفع الماء البارد لها من ذلك ظاهر لأنه يعدل كيفية مادتها وينقص كميتها. * ومما (624) ذكرنا يعلم أن نفع الماء البارد من الأوجاع المذكورة بالعرض، وإلا * بالحقيقة (625) فهو ضار لها فإن أورام المفاصل وإن كانت حارة فإن البارد بالحقيقة ضار لها من جهة حبسه للمادة فيها، ومن جهة إضراره بالعضل نفسه لعصبيته وعظميته، وكذلك الأوجاع وإن كانت حادثة عن * مواد (626) حارة فإن البارد يغلظ قوام مادتها ويمنع سرعة تحليلها. وأما مادة النقرس فإن البارد في الحقيقة يضرها لأن مادتها غائصة، والماء البارد يزيدها غوصا وعسر * تحليل (627) . وكذلك الفسخ العصبي فإن البارد ضار له بالطبع لكنه ينفع * من (628) ذلك بما ذكره وهو من جهة إحداثه للضمور والخدر اليسير. وقوله «ماء بارد كثير»: المراد بالكثير هاهنا صفة للبارد أي القوي البرد، والا فمتى لم يكن كذلك لم يحدث منه خدر لأنه جوهر سيال PageVW5P226B لإثبات له على العضو. وقد يفهم من ذلك أن المراد به التكرار أي لا يكون مقدارا كثيرا بل يكون ذلك مرارا * كثيرة (629) * ويغير (630) الماء بما أخر لأنه متى كان واحدا وكرر سخن بمجاورة العضو ومتى كان كذلك فإنه يوجب الخدر بدوام التأثير، والأول بقوة المؤثر.

البحث الثالث:

Unknown page