Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
البحث الثالث:
المياه أيضا على نوعين: معدنية وغير معدنية. * فالمعدنية (666) قوتها من قوة المعدن النابعة منه أو الذي هو مسلكها، ثم هذه على أنواع: ذهبية وفضية وحديدية ونحاسية ورصاصية وزفتيه وكبريتية وشبية ونفطية وزاجية ونشادرية وملحية. فالذهبية وهي * النابعة (667) من معدن الذهب أو السالكة فيه مفرحة مقوية للقلب مزيلة للهموم والغموم نافعة من ضيق الصدر. والفضية قريبة من ذلك. والحديدية مقوية للأحشاء، ولذلك * صارت (668) تنفع من الإسهال * المزمن (669) . والنحاسية تفسد المزاج وتوقع في سوء القنية، وقيل إنها توقع في البرص لخاصية فيها وترهل السحنة. والرصاصية PageVW5P228B توقع في قروح المعاء. والزفتية تسخن المزاج وتحرق المواد * وتولد (670) الصفراء والاغتسال بها بعد تنقية البدن ينقي السحنة من الجرب والحكة والبهق والبرص والكلف والنمش والبرش. وكذلك حكم المياه الكبريتية والشبية PageVW1P142B باردة يابسة تنفع من الإسهالات المزمنة والاستحمام بها يكثف المسام ويوقع في الحميات الاستحصافية. والنفطية حكمها قريب من حكم الزفتية. والزاجية حارة يابسة تجفف البدن وتوقع في الدق والاستحمام بها ينفع من الأمراض الرطبة المادية والسادجة ويجلو السحنة مما فيها وقد عرفته. والملحية تجفف البدن وتحدث الحكة * والجرب (671) وتضعف البصر وتسهل أولا ثم تقبض. وأما الغير معدنية فهي * على (672) أصناف: مياه العيون ومياه الأمطار ومياه * النز (673) . أما مياه العيون فهي من المياه الفاضلة، وذلك لأنها حادثة عن أبخرة كثيرة قوية الاندفاع بحيث أنها تفجر الأرض وتخرج منها مستتبعة موادها بإمداد البخار الكثير لها. وقد علم أن الماء متى كان كثيرا قويا * دائم (674) الجريان لم يؤثر فيه ما يخالطه من المفسد * الأرضي (675) غير أن * فضيلة (676) * مياه (677) الأعين لا تتم إلا بعد مراعاة شروط تسعة: أحدها أن تكون غمرة أي متوفرة المقدار، فإن الماء متى كان كذلك بعد * عما (678) يؤثر فيه المفسد الأرضي؛ وثانيها أن تكون نزية منبعها حرة اي نقية من الأوساخ وأقدار البدن، ومن القوة المعدنية أيضا فإنه متى كان كذلك خلص مما * يشوبه (679) من الشوائب والرديئة * والممتزجات (680) الغريبة؛ وثالثها أن يكون مسيلها حجريا، وذلك ليتلطف الماء * بمصاكته (681) لها، وأيضا فإنه متى كان كذلك بعد عن قبول الآفات ومنهم من قال إن الطيني الحر أجود من الحجري لأن الطين الحر يخلص الماء من الشوائب الرديئة؛ ورابعها أن يكون مسلكها مكشوفا لينا له حظ متوفر من حر الشمس الملطف لجوهر الماء، وأيضا لتمر بها الرياح وتكشح عنها الأبخرة المرتفعة من منبعها ومسلكها؛ وخامسها PageVW5P229A أن تكون بعيدة المنبع، وذلك ليتلطف جوهر الماء بكثرة الحركة لطول المسافة؛ وسادسها أن تكون شديدة الجريان منحدرة من مكان عال لأن قوة الحركة مما تلطف * المياه (682) ؛ وسابعها أن يكون جريان الماء إلى جهة المشرق لأنه قد عرف أن هذه الرياح معتدلة بين الكيفيات الأربعة؛ وثامنها أن يكون الماء أبيض اللون أي شفافا لا رائحة له ولا طعم رديء، فإنه متى كان كذلك كان أقرب إلى البساطة؛ وتاسعها أن يكون خفيف * الوزن (683) ، فإنه متى كان كذلك كان لطيف الجوهر وماء النيل لما اجتمع فيه أكثر * هذه (684) الصفات أفرط قوم في مدحه فإنه قد اجتمع فيه من الصفات المذكورة خمس بعد المنبع فإنه من وراء خط الاستواء وطيب المسلك وأخذه إلى الشمال عن الجنوب فتصلحه الرياح الشمالية بعد ترطيب الرياح الجنوبية له وغمورته وحلاوة طعمه. فهذه شروط تمام فضيلة مياه الأعين. وأما ماء المطر فهو أفضل المياه، وذلك للطافة مادته لأنها * إما (685) بخار متصاعد من المياه تتراكم في الجو وتقطر ماء وإما انقلاب بعض الأجزاء الهوائية إلى المائية على ما عرفت. فإن كان الجو خاليا من الأدخنة والغبار كان القاطر في غاية الجودة والفضيلة. ولذلك ذهب أبو سهل المسيحي إلى أن الشتوي أجود من الصيفي خلافا لابن سينا. وقد حررنا القول في هذه المسئلة في شرحنا لكليات القانون. ولما كان * حال (686) ماء المطر كذلك كان من أفضل المياه خفيفا على المعدة لطيف الجوهر، إلا أنه قابل للعفن. قال أبقراط: والعلة في * هذا (687) ارتفاع مادته التي هي البخار من مواضع مختلفة، وهذا فيه نظر، فإنه لو كان كذلك لكان ماء المطر من أردأ المياه. والحق في ذلك أن يقال إنه لما كان لطيف الجوهر صار المفسد الأرضي يؤثر فيه بسرعة، ولذلك صار ماء المطر إذا بودر إليه حين نزوله وأغلى حتى يتخلص من الشوائب الرديئة قل قبوله للعفن. وأما ماء * النز (688) فرديء لأن مادته قليلة المقدار عاجزة عن الجريان على وجه الأرض. وقد علمت أن ما PageVW5P229B كان كذلك تمكن المفسد الأرضي من التأثير فيه، ولذلك صار يوقع في أمراض رديئة. فإن كان مكشوفا كان أبلغ في الرداءة لتحليل الشمس لطيفة. فإن كان هناك أشجار ونباتات رديئة وغير رديئة كان أردأ لأن هذه تمنع البخار المتصاعد عن الانفصال عنه. ومثل هذه المواضع تسمى البطائح. وإذا كان عوض النبات أحجار كثيرة سمي ذلك الموضع آجاما، وهذه المياه جميعها رديئة جدا موقعة في أمراض رديئة. فهذا ما يليق ذكره من المياه بمثل هذا * الكتاب (689) .
البحث الرابع:
الماء الفاضل أوفقه لحفظ الصحة البارد المعتدل المقدار. أما برده فلوجوه خمسة: أحدها أنه ببرده يشد المعدة ويقويها فتقوى القوة الماسكة عند ذلك التي الهضم موقوف عليها؛ وثانيها أن القليل منه يغنى في تسكين العطش عن الكثير منه؛ وثالثها أنه ببرده يمنع البخار المتولد عن إحالة الغذاء من الصعود إلى جهة الدماغ؛ ورابعها أنه ببرده * يمنع (690) المواد البدنية من قبول العفن ويصلح العفن منها؛ وخامسها أنه يصلح مزاج القلب بالمجاورة ويمنع حرارته من الاحتداد. وأما اعتداله فإن القليل منه يغنى فيما ذكرنا والكثير * يحيل (691) بين جرم المعدة والغذاء المستعمل، وذلك مما يفسده لكن يجب أن يعلم أن الماء البارد على قسمين: * أحدهما (692) أن يكون برده مستفادا من أمر خارجي كما يحصل من الثلج، وقد عرفت حكمه؛ وثانيهما أن يكون برده ذاتيا كما في زمان الشتاء، وهذا أجود من الأول. وأما الحار القوي الحرارة فإنه إذا تجرع على الريق نقى المعدة مما فيها من المواد اللزجة وحلل رياحها ولين طبيعتها. فإن كان قد أغلى فيه مصطكي قوي جرم المعدة مع ذلك غير أن الأول يلين الطبع أكثر وإدمانه يهلهل ينسج المعدة والفاتر يغثي لأنه يذيب ما في المعدة من الرطوبات ولا يقدر على إخراجها بل تبقى محتبسة في المعدة وتطفو على وجه الماء وتلتصق بفم المعدة فتوجب الغثيان. والله أعلم.
27
[aphorism]
قال أبقراط: من دعته شهوته إلى الشرب بالليل وكان عطشه شديدا فإنه إن نام بعد ذلك * فهو (693) محمود.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث أربعة.
البحث الأول
Unknown page