324

[commentary]

الشرح هاهنا مباحث ثلاثة.

البحث الأول

في الصلة: وهو أنه لما كان كلامه في الفصول الماضية في الحار والبارد وكان ذلك عاما فيما يستعمل داخلا وخارجا وكان غرضه أن ينتقل إلى أمراض النساء، ذكر في هذا الفصل ما يتعلق بالمعنيين جميعا وهو التكميد بالأفاوية. ومراده بموضع PageVW5P231B التكميد العانة وبالجملة حول المنفذ الذي جرت العادة بجريان دم النساء منه وهو الحيض، ودم النفاس الذي هو مراد أبقراط بالدم، فهذه الأفاوية المكمد بها في الدفع المذكور تناسب الفصول الماضية لحرارة مزاجها والفصول المستقبلة بما يجلبه من الدم المذكور غير أنها لا تجلب ذلك إلا بعد اعتبار شروط وهو أن يكون سبب احتباس ذلك الدم إما غلظ المواد أو تكاثف المسام عن برد قوي أو سدة في المجاري، فمتى كان احتباس دم النساء عن هذه فالتكميد بذلك يسيل الدم المذكور. وأما متى كان احتباسه عن ورم حار أو ميلانه أةو غير ذلك مما أشبهه فالأفاوية تزيد ذلك ضررا.

البحث الثاني

في معنى التكميد: نقول: الأدوية تستعمل من داخل ومن * خارج (723) ، واستعمالها من خارج على وجوه تارة * تكميدا (724) وتارة نطولا وتارة تضميدا وتارة طلاء وتارة مسحا وتارة نثرا وتارة درورا وتارة مرهما. أما التكميد فهو أن تسخن الأدوية أو تبرد وتلصق بالعضو الألم إما يابسه وإما مبلوله ببعص الرطوبات. وأما التنطيل فهو أن تطبخ الأدوية ويستعمل ماؤها إما جلوسا فيه وإما سكبا على العضو لتغوص فيه قوى الأدوية التي داخل البدن، وهكذا تستعمل الأدوية المسخنة والمبردة والمرطبة والمجففة. * أما (725) التضميد فهو أن تطبخ الأدوية بعد سحقها ونخلها إلى الغاية وتجعل على خرقة وتلصق بالعضو. وأما الطلاء فهو أن تسحق * الأدوية (726) وتبل بالماء وتجعل على العضو. وأما المسح فهو أن يجعل على العضو شيء من الأدوية السيالة كالدهن وغيره ويمسح به العضو. وأما النثر فهو أن تسحق الأدوية اليابسة وتنثر على العضو * كالدرور (727) . وأما المرهم فهو أن تجمع الأدوية مسحوقة * منحولة (728) مطبوخة ببعض الأدهان أو ببعض الدسومات وتجعل على قطن أو على خرقة وتوضع على العضو. وهذه الأدوية جميعها إذا استعملت من خارج البدن فقد ترد بجواهرها إلى داخل PageVW5P232A البدن في ثقب صغيرة جدا لا يدركها الحس وهي المسماة بالمسام ومنها يستفرغ العرق وبالجملة فضلة الهضم الرابع. وأما استعمالها من داخل فقد يكون من الفم ومنه ترد على أكثر أعضاء البدن، وقد يكون من المنخرين، وقد يكون من الأذنين، وقد يكون من أحد السبيلين. والعرض من اختلاف هذه الجهات أن تكون مسافة الدواء قصيرة، وذلك ليلقى الدواء العضو المأووف وقوته باقية تقيء بمقاومة ما يؤلمه. وأما الغذاء فإنه لا يستعمل إلا من داخل * البدن (729) ، وذلك لوجهين: أحدهما أن العضو الذي هو شرط في إظهار ما في الأغذية من القوة إلى الفعل وهو الاستحالة إلى الكيلوسية ثم الدموية موجود في الباطن البدن؛ وثانيهما أن القوة التي تحيل الغذاء إلى جوهر المغتذي ليس لها وجود إلا في عمق البدن. وأما الدواء فإن المخرج لما فيه من القوى الدوائية موجود في الظاهر والباطن، وإن كان في الباطن قوي، ولذلك صار تأثير الأدوية إذا استعملت في الظاهر والباطن بشرط اتفاقهما PageVW1P143B في النوع والصنف ودرجة الدواء كان استعمالها في الباطن أبلغ مما إذا استعمل ذلك بعينه في الظاهر والدواء يستعمل من داخل والمرض في ظاهر البدن، وذلك إذا كان السبب الذي يمده من داخل البدن، وقد يستعمل من خارج والمرض في الداخل، وذلك لأحد أمرين إما لأن أخذ الدواء لا يمكنه أخذه وإما لأن يراد بقاء قوة الدواء مدة طويلة، ومع * هذا (730) فاستعمال الدواء من داخل البدن ضروري لما في الأدوية من القوى المتفتتة التي هي أول وثواني وثوالث فإن المخرج لهذه إلى كمال فعلها وتأثيرها القوى الطبيعية بالحرارة الغريزية وهما في باطن البدن أوفرهما في ظاهره. والدواء يستعمل من داخل البدن لخمسة أغراض إما * لتغير (731) مزاج البدن كالأدوية المسخنة أو المبردة وإما ليزيد في جوهر البدن كالأدوية المسمنة وإما لينقص من جوهره كالأدوية المهزلة وإما ليستفرغ من البدن شيئا كالأدوية المسهلة وإما ليحبس المستفرغ من البدن كالأدوية PageVW5P233B الحابسة للإسهالات. ويستعمل من خارج لخمسة أغراض أيضا إما ليبدل مزاج البدن * كالأدوية (732) المسخنة والمبردة وإما ليزيد في جوهر البدن كالأدوية المنبتة * لللحم (733) وإما لينقص من جوهر البدن كالأدوية * الأكالة (734) * لللحم (735) الزائد في القروح وإما ليستفرغ شيئا من البدن كالأدوية المعرقة وإما ليحبس شيئا مما هو خارج من البدن كالأدوية الحابسة للعرق.

29

البحث الثالث:

الأفاوية هي الأدوية المسخنة العطرة الرائحة كالسنبل والسليجة والبسباسة والدارصيني والقسط والزنجبيل والخولنجان

فإن هذه الأدوية * لحرارة (736) مزاجها تسخن المواد وترقق فوامها وتفتح المجاري، فلذلك تجلب سيلان الدم * للنساء (737) إذا كان سبب احتباسه * ما (738) ذكرنا وينتفع بها في مواضع أخر * لتسخين (739) الأعضاء الباردة وإزالة سوء المزاج بعد نقاء البدن إلا أنها لتبخيرها توجب ثقلا في الرأس ثم الصداع. فالطمث متى توقف مجيئة لما ذكرنا واستعملنا هذه الأدوية على ما ذكرنا، جرى على العادة، وكذلك دم النفاس. ولنبسط القول في أمر الطمث فنقول: الطمث فضلات بدن المرأة، ولذلك يختلف مقداره بحسب اختلاف النساء في السمن والهزال * والسخافة (740) والتلزز وكثرة الغذاء وقلته وكثرة الحركة وقلتها، وخص النساء بذلك دون الرجال لبرد أمزجهتهن وقلة حركاتهن، ولذلك صار من كان منهن كثيرة الحركة كان طمثها قليلا. إذا عرفت هذا فنقول: الطمث المعتدل المقدار والكيفية * والمجاري (741) على عادته سبب لصحة * مزاج (742) المرأة ونقاء بدنها والتقدير المعتدل لجريانه في كل عشرة أيام وإلى ثلاثين يوما، فإن من النساء من يجري طمثها في كل عشرة أيام مرة لكن هذا نادر الوقوع، وفي الأكثر في كل ثلاثين يوما أو في * اثنين (743) وعشرين يوما، ومدة جريانه أربعة أيام وطهرها في الغاية منه في سبعة أيام، وما تقدم على ذلك فإنه يسمى نزفا وما تأخر عن ذلك فإنه يسمى احتباس دم الطمث، وانقطاعه يكون من خمسة وثلاثين سنة إلى أربعين سنة من PageVW5P233A عمر المرأة، وربما تأخر انقطاعه إلى ستين سنة، وما بعد الستين قلما يجري للمرأة طمث. فإن كثر جريانه فإنه يسمى نزفا، والمرأة ينقطع حبلها عند انقطاع دم طمثها. والله أعلم.

Unknown page