325

30

[aphorism]

قال أبقراط: المرأة الحامل إن فصدت أسقطت وخاصة إن كان طفلها قد عظم.

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا بما قبله فهو أنه لما تكلم في الفصل الماضي فيما يجلب دم النساء عند احتباسه، قال في هذا الفصل: ولا ينبغي أن يستعمل ذلك مطلقا، فإنه متى كان احتباسه للحبل فلا ينبغي أن نستعمل * الفصد (744) خوفا من سقوط الجنين إلا لضرورة * عظيمة (745) لا سيما متى كان الطفل قد عظم، وذلك لأن معظم ما يخرج بالفصد * الدم (746) الذي هو العمدة في التغذية. أما على مذهبنا فإنه * الغاذي (747) بالحقيقة. وأما على مذهب جالينوس وشيعته فإنه الغاذي لأكثر الأعضاء. وقوله «وخاصة إن كان طفلها قد عظم» لأن الحاجة تكون إلى الغذاء شديدة جدا. وأما وصول الغذاء النسيم إلى الجنين فقد عرفته * في (748) المقالة الرابعة في البحث التاسع * من (749) شرح الفصل الأول * منها (750) ، وهذا الحكم من أبقراط بحسب الأكثر وغالب الأمر، والا فقد رأينا جماعة من النساء من الحبالي يفصدن ولا يحصل لأطفالهن ضرر فضلا عن الإسقاط، وبسبب إسقاط الجنين * بالفصد (751) عدمه للغذاء أو لقلته. ثم نقول: قلة الغذاء إما لإخراجه عن البدن كما في الفصد وإما لقلة الغذاء وتخفيفه * كما (752) في الصوم الطويل وإما لقلة الدم المتولد عن الغذاء وإن كان الغذاء في نفسه كثير المقدار كالفواكه والبقول وإما لكثرة لتحليل كما إذا * تحلحل (753) المسام أو حصلت حركة مفرطة. واقتصر أبقراط في قلة الغذاء على الفصد لأنه أظهر. وألله أعلم.

31

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فاعتراها بعض الأمراض الحادة فذلك من علامات الموت.

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا بما قبله فمن وجهين: أحدهما أن الفصل الماضي يتضمن ذكر ما هو رديء من جهة الغذاء، وهذا الفصل يتضمن ذكر ما هو رديء من * جهة (754) PageVW5P233B النسيم، فإن الأمراض الحادة على نوعين منها ما يكون معه حمى ومنها ما يكون من * غير (755) الحمى، فالتي معها حمى معروفة وضرر * هذه (756) بالنسيم ظاهر من جهة أنها تسخن الهواء الواصل إلى قلبه وتخرجه عن الاعتدال الخاص به الذي يصلح أن يكون مددا لأرواحة أو مادة له على اختلاف المذهبين، والتي هي خالية من الحمى كالتشنج والتمدد الامتلائيين والاستفراغين والسكتة والصرع بحسب نوائبه، وضرر كل هذه بالتنفس ظاهر من حيث أن الآفة حاصلة في المحرك للصدر أو في مبدأ الحركة، وعند ذلك لم يتحرك الصدر الحركة المعتادة فلم يحصل التنفس على ما يجب ويترتب على ذلك تغير مزاج الروح وانحرافه عن الاعتدال الخاص * به (757) ويحصل منه ما ذكرنا وينضاف إلى ذلك اشتغال طبيعة الأم بتدبيرها عن تدبير الولد لأن عناية طبيعة أمه بحفظ شخصها أبلغ من عنايتها بحفظ طفلها؛ وثانيهما أن الفصل الماضي يتضمن ذكر ما هو رديء من جهة الغذاء، وهذا الفصل فيه إشارة إلى ذلك، فإن المرض الحاد بالنظر إلى الطبيعة الواجب أن يلطف الغذاء فيه أو يترك على ما عرفت. وقوله «فذلك من علامات الموت» أي موت الجنين، وقال في هذا الفصل «من علامات الموت» وفي الفصل الماضي متى استعمل الفصد سقط الجنين لأن في هذا الفصل الضرر لاحق للحامل والمحمول في الفصل * الماضي (758) للمحمول فقط، ولذلك صار الجنين إذا كان خروجه للفصد يخرج وهو بالحياة في الأكثر، وصار عروض المرض الحاد للمرأة الحبلى من علامات موت الجنين، وذلك لوجهين: أحدهما أن المرض المذكور يحصل * للطبيب (759) وللطبيعة البدنية في مداواته حيرة من جهة الغذاء المستعمل فيه، فإنه إن راعينا أمر الجنين في التغذية وتقوية قوته ضاعفنا مادة المرض وزدنا البلية، وإن راعينا أمر المرض واستعملنا فيه من التغذية ما يقتضي طباعه وهو تخفيف الغذاء نكون قد فعلنا الواجب لكن ذلك مضر بالجنين وموجب لإسقاطه؛ وثانيهما أن المرض الحاد لا سيما * متى (760) كان معه PageVW5P234A حمى أو هو نفس الحمى فإن خروج المادة في * ذلك (761) إلى جانب الكيفية، وقد علمت أن هذا الخروج أذيته للقوة أكثر من أذيته للاوعية، ولأجل هذا سمي هذا النوع من الامتلاء امتلاء بحسب القوة لا بحسب الأوعية، والخارج في الكمية بعكس ذلك، وقد عرفت هذا جميعه. وإذا كان كذلك فتكون الطبيعة مهتمة لمقاومته اهتماما بالغا فإن هي أهملت جانب المرض والتفتت إلى جانب الجنين شفقة عليه استولى المرض عليها وأهلكها لأن المرض الحاد معناه القصير المدة * السريع (762) الخطر أو القصير المدة فقط. وإن أهملت أمر الجنين التفتت إلى جانب المرض شفقة على الحامل، هلك الجنين ومات. وإن توزع فعلها على الجهتين لم يدبر الطفل على الواجب ولا المرض أيضا فيسقط الجنين أو تطول مدة المرض والكل رديء. وألله أعلم.

Unknown page