Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
البحث الأول
في الصلة: وهو أن هذا كالمقرر للأول أي أن المادة إذا كانت * منصرفة (771) إلى * جهة (772) * وصرفتها (773) الطبيعة إلى جهة أخرى انقطعت عن تلك الجهة لكن صورة هذا مقابلة لصورة الأول، فإن في الأول الدفع من فوق إلى أسفل وفي هذا من أسفل إلى فوق، وكلا الدفعين مزيل لمرض الجهة المقابلة.
البحث الثاني:
قال جالينوس: ما يشك أحد أنه يجب ضرورة أن يكون الدم الذي يستفرغ في كل شهر على ما ينبغي إذا احتبس بسبب من الأسباب أضر احتباسه بالمرأة وأنه إذا استفرغ من موضع آخر أنقد البدن كله من ضرر احتباسه إلا أن المواضع التي يمكن استفراغه منها كثيرة وليس شيء منها أعفى وأبعد عن المكروه من استفراغه من المنخرين الذي ذكره أبقراط في هذا الموضع. وأما شائر المواضع كلها فقد يلحق فيها الضرر ويختلف ذلك في أنه في بعضها أكثر وفي بعضها أقل. أقول: حاصل ما ذكره أنه لقائل أن يقول إن اندفاع مادة الطمث عند احتباسه * وقد (774) يكون بغير الرعاف ويحصل منه النفع والسلامة من غائلة ما يتوقع من ضرر احتباسه, وذلك كالدفع بالقيء والدفع من أفواه العروق، فلم ذكر أبقراط الدفع بالرعاف فقط وخصصه بالذكر فيقول: الدفع بالجميع يحصل به النفع غير أن ذلك بالدفع المذكور أبلغ. ولما كان النفع يحصل بذلك جميعه لم يقل * في (775) الدفع بالرعاف إنه أحمد أو محمود دون غيره بل قال: محمود مطلقا فالجميع يحصل به النفع لكن بالرعاف أبلغ. وإنما قلنا ذلك لأن الرعاف قد حصل منه فائدتان: أحدهما بعد الجهة في الغاية، فإن في ذلك تندفع المادة المؤذية عن العضو الضعيف بالكلية بخلاف ما إذا كان اندفاعها من أفواه العروق، فإن هذه قريبة جدا من محل المادة المندفعة عنه، PageVW5P235A وإذا كان كذلك فلا يحصل به النقاء التام؛ وثانيهما أن في الرعاف لا تمر المادة المؤذية بعضو شريف أو قوي الحس وحالها في القيء بخلاف ذلك، فإنها عند اندفاعها تمر بفم المعدة الذي هو عضو شريف قوي الحس فتؤذيه وتكون أذيتها له أذية بالغة لقوة حسه. ولما كان الحال في الدفع من الجهات المذكورة كذلك، ذكر الرعاف دون غيره لكن حدوث الرعاف لا يحمد عند احتباس دم الطمث إلا إذا كان * احتباسه (776) في وقت جريانه وفي زمان جريانه. وإلا فمتى كان في غير ذلك الوقت فهو مذموم. وقد عرفت فيما تقدم وقت جريانه وزمان جريانه. ولأجل هذا يجب أن يحمل كلام أبقراط على ذلك. وألله أعلم.
34
[aphorism]
قال أبقراط: المرأة الحامل إن لح عليها استطلاق البطن لم يؤمن عليها أن تسقط.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الأول
Unknown page