Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
في الصلة: وهو أن الضرر يلحق الجنين تارة من جهة غذائه وتارة من جهة * نسيمه (778) وتارة من جهة محله وتارة من جهة قواه. ولما تقدم منه ذكر ما يلحق من الضرر من جهة نقصان غذائه ومن جهة * نسيمه (779) ذكر في هذا الفصل ما يلحقه من الضرر من جهة محله الذي هو الرحم لكن هذا الضرر قد يحصل له بذاته وقد يحصل له بضرر ما يجاوره، وقد ذكر في هذا الفصل ما يحصل له بالمجاورة، وكان من الواجب أن يقدم ذكر ضرر الذاتي على * ذكر (780) ضرر المجاوري لأن ما بالذات متقدم على ما بالمجاورة فكان من الواجب أن يذكر الفصل الذي بعد هذا قبل هذا الفصل، وأبقراط فعل بالخلاف. أقول: والعلة في ذلك أن في الفصول الماضية كان كلامه فيها جميعها في الاستفراغ فذكر هذا الفصل بعد ذلك ليكون كلامه مناسبا لما هو متكلم فيه.
البحث الثاني:
الإسهال قد يكون قويا وقد يكون ضعيفا. فالقوي موجب لسقوطه سواء لح أو لم يلح، والضعيف موجب لذلك بطول زمانه. وهذا هو المعنى بقوله «إن لح» لأن * قوة (781) الأثر قد يكون لقوة المؤثر وقد يكون لدوام تأثيره، وهاهنا لما كان السبب ضعيفا صار لا يقدر على إيجاب ذلك إلا إذا كان دائم التأثير، وصار الإسهال المذكور يوجب السقوط، وذلك لضعف الرحم عن مسك الجنين بسبب ما يناله من الأذى بالمجاورة * لمرور (782) المواد الرديئة بالمعاء هذا * إذا (783) PageVW5P235B كان الاستطلاق من غير الورم، وإن كان من الدم حصل من ذلك نقصان الجنين غذاء الرحم فيضعف الرحم عن مسكه وقواه عن تدبيره هذا مع ما ينضاف إلى ذلك جميعه من تخفيف الغذاء اللازم لضعف الشهوة في الإسهال مطلقا ولاشتغال الطبيعة البدنية بمقاومة المؤذي الموجب لذلك عن تدبير الجنين.
البحث الثالث
في فائدة قوله «لم يؤمن عليها أن تسقط»: وذلك لأن الإسهال قد يكون لاستعمال أدوية، وقد يكون لا لذلك وهو إما لدفع الطبيعة وإما لاستعمال أغذية لزجة أو ملينة أو سوء تدبير في استعماله، وليس مراد أبقراط بإسهال الكائن للدواء لوجهين: أحدهما أنه قد منع من استعماله في وقت الحبل إلا لضورة عظيمة، وعند ذلك لم يراع أحوال الطفل؛ وثانيهما أن الكائن للدواء يكون قويا مفرطا في الأكثر وغالب الحال. وأبقراط يقول من لح عليها استطلاق البطن والإسهال لا يوجب ذلك بالإلحاح إلا إذا كان ضعيفا لأنه متى كان قويا أوجب ذلك من غير الإلحاح ولا الإسهال الحادث عن دفع الطبيعة لأن الكائن عن دفع الطبيعة يعقبه الخفة والراحة لا السقوط فبقي أن يكون مراده بالإسهال الموجب لذلك بالإلحاح هو الإسهال الحادث عما ذكرنا بالأغذية. ولا شك أن هذا أقل ضررا من الحادث عن استعمال الدواء المسهل لأن * هذا (784) فيه مضرتان: أحدهما الدواء المسهل بما فيه من القوة السمية، والثانية الإسهال بما هو إسهال. وأما الحادث عن الأغذية ففيه مضرة واحدة فكان الضرر الحادث عنه أقل من الحادث عن الدواء المسهل فلذلك قال «لم يؤمن أن يحدث معه إسقاط» ولم يقل تسقط قولا جزما. والله أعلم.
35
[aphorism]
قال أبقراط: إذا كان بالمرأة علة الأرحام أو عسر ولادتها فأصابها عطاس فذلك دليل محمود.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث أربعة.
Unknown page