Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: إذا كان طمث المرأة متغير اللون ولم يكن مجيئه في وقته دائما دل ذلك على أن بدنها محتاج إلى التنقية.
[commentary]
الشرح هاهنا بحثان.
البحث الأول
في الصلة: وهو أنه لما تكلم في الفصل الماضي في اختناق الرحم وقد عرفت أن مراده بالاختناق PageVW1P145A الطمثي أراد أن يتكلم في ضرر آخر يحصل للمرأة من طمثها من غير الوجه المذكور الذي صار به يحدث اختناق الرحم وهو تغير لونه ووقت مجيئه.
البحث الثاني
(805) : مراده بتغير اللون أي عن اللون الجاري به العادة، وذلك لغلبة مادة لونها ذلك اللون. فإن الطمث الطبيعي لونه مائل إلى الحمرة، فمتى تغير عن هذا اللون فهو لما ذكرنا. ويعرف هذا الخلط بلون الطمث وبأمر آخر وهو أن تؤخذ خرقة * كانت (806) نظيفة إلى الغاية تحملها المرأة حتى تنتقع بالدم ليلة واحدة ثم تغسل ثاني يوم فأي لون مالت إليه فمادة ذلك اللون مستولية عليه. ثم هذه المادة تارة تندفع مع الطمث بالكلية وتارة لا تندفع بالكلية بل يبقى منها بقية في البدن يحتاج البدن بسببها إلى ما يخرجها. وتسمية هذا الأمر بالتنقية أولى من تسميته بالاستفراغ لأن العادة جرت بإخراج بقايا الأخلاط التي تخلفت عن الاستفراغ تنقية والمخرج لها منقيا غير أنا نحتاج أن نعرف هل بقي في البدن بقية يحتاج بسببها إلى تنقية أو ليس قد بقي في البدن منها شيء . ولا يعرف ذلك بالخفة والراحة فإن الخفة والراحة لازمان لكلي * الحالين (807) ، فإن كلتا الحالتين يلزمها الاستفراغ من الخلط الغالب المستولي على البدن غير أن في أحدهما تبقى بقية وفي الآخر لم تبق فيه بقية. وإذا كان كذلك فحصول الخفة والراحة لا يدل على أن الاستفراغ مستأصل للمادة بل الفرق بينهما ما ذكره أبقراط هاهنا وهو مجيئه في وقته، فإنه متى كان متغير اللون وكان مجيئه في وقته دل على * أن (808) الاستفراغ مستأصل للمادة لأنه يدل على أنه لم يتخلف في البدن بقية غليظة موجبة لتأخر مجيئه ولا لطيفة PageVW5P238A حادة موجبة لسرعة مجيئه. وأما متى كان متغير اللون ولم يكن مجيئه في وقته فإنه يدل على بقايا متبقية في البدن فلأجل هذا جعل الدليل على الحاجة إلى التنقية مجيئه متغير اللون في غير وقته. * فالحاصل (809) أنه في هذه الصورة يدل على أحد أمرين إما على إحفار الطبيعة واستعجالها بالدفع إذا كانت المواد المغيرة * لللون (810) حادة لطيفة أو على تعسر الدفع عليها إذا كانت غليظة. وقد يمكن أن يفهم تأويل هذا الفصل على وجه آخر وهو أن يقال: إذا كان طمث المرأة متغير اللون أو كان مجيئه في غير وقته فإن بدنها محتاج إلى التنقية. أما الأول فلدلالة * اللون (811) على غلبة مادة من المواد عليه. وأما الثاني فلدلالته على احتباس مادة رديئة في البدن يحتاج إلى إخراجها وهي الحاصلة * باحتباس (812) الطمث غير أن فيه تغير الصيغة الفصل لأن فيه ألفاء زائدة. وإيضا فإن البدن الذي لم يجر طمثه في وقته لم يسم إخراج ما فيه تنقية بل استفراغا. وأبقراط قال تنقية قوله ولم يكن مجيئه في وقته دائما من تأول الفصل بالتأويل الأول. قال معنى هذا دائما لم يكن مجيئه في وقته * دائما (813) ، ولا شك أن الأول غير الثاني، فإن الأول سلب دائم والثاني سلب الدوام، والسلب الدائم غير سلب الدوام لأن الثاني لا ينافي كون الشيء أكثريا والأول ينافيه، وإذا كان الثاني كذلك فحينئذ لا يدل على * بقية (814) يحتاج سببها إلى استعمال التنقية. ومن تأوله بالتأويل الثاني لم يكن عنده فرق بين تقديم الدوام على السلب أو السلب على الدوام. والله أعلم.
37
[aphorism]
قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا * فضمر (815) ثدياها بغتة فإنها تسقط.
Unknown page