332

قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فضمر أحد ثديها وكان حملها تؤما فإنها تسقط أحد طفليها، فإن كان الضامر هو الثدي الأيمن أسفطت الذكر، وإن كان الضامر هو الثدي الأيسر أسقطت الأنثى.

[commentary]

الشرح هاهنا بحثان.

البحث الأول

في الصلة: وهو أنه لما جعل ضمور الثدي في حال الحبل دليلا على سقوط الجنين كأن قائلا قال له هذا الحكم إنما يصح إذا كان الحبل بشخص واحد فإذا كان بأكثر من واحد كيف الطريق إلى معرفته هل السقوط للذكر أو الأنثى من الأجنة، قال: إن كان الضامر هو الثدي الأيمن فالساقط الذكر، وإن كان الأيسر فالساقط الأنثى، لأن الذكر يتولد في الجانب الأيمن والأنثى في الجانب الأيسر في الأكثر وغالب الأمر ولا شك أن مشاركة الأعضاء التي في جانب واحد بعضها لبعض أشد من مشاركة بعضها للبعض الذي من الجانب الآخر، فإن الآلات التي تقع بها المشاركة وإن كانت كلها نابتة من أصل واحد لكن البدن PageVW5P241B مقسوم بنصفين قسمة لا تظهر للحس، والدليل على هذه القسمة اختصاص مادة الفالج وضررها بجانب من البدن دون جانب. * ولا (870) ينبغي لأبقراط أن يقول في هذا الفصل ما قاله في الماضي وهو قوله بغتة غير أنه إنما ترك هذا الشرط اتكالا على ما تقدم من ذكره. وأما سبب ضمور الثدي ودلالته على السقوط فقد عرفته.

البحث الثاني

في سبب التؤم: القول الحق في ذلك أن الرحم حيوان * مشتاق (871) إلى المني، فإذا بعد عهده وبقوعه فيه ثم اتفق وقوعه فيه فإنه لشدة اشتياقه إليه والتذاذه به يبادر إلى مسك زرقة زرقة * من (872) المني ويحتوي كل جانب منه على تلك الزرقة ويتكون منها جنين لأنه ما من جانب من جوانب الرحم إلا ويتصل به أورده وشرايين فيأتي إليه غذاؤه من الأوردة ونسيمه وحياته من الشرايين. وأما ما قيل غير هذا القول في هذه المسئلة فهو هذيان محض لأن من الأطباء من قال إن سبب ذلك اختلاف المجامعة وهو أن تجامع المرأة بعد العلوق الأول مرارا مثلا في اليوم الثالث والخامس والعاشر وغير ذلك قال: فإن في كل مرة يحتوي الرحم على ما انقذف إليه من المني. وهذا باطل من ثلاثة أوجه: أحدها أن الرحم عندما يقع فيه المني ينضم انضماما محكما بحيث أن طرف الميل الذي هو المرود لا يدخل فيه، وإذا كان كذلك فكيف يتصور دخول طرف القضيب مع ثخانته في فم الرحم وتبقى المادة التي سبقت على حالها؛ وثانيها أن الرحم إذا احتوى على المني قبل اشتياقه إلى جذب المني ويدل على هذا حال المرأة في وقت الحبل فإنها لا تطلب الجماع وتميل إليها كما إذا كانت خالية من الحبل بل ربما * نقرت (873) منه وتألمت منه، وإذا كان كذلك كيف يتصور أن يقال * إن (874) المني يدخل قعر الحرم بحيث أنه * يحتوي (875) عليه حتى يتكون منه جنين آخر، ومتى لم تمسكه تحللت حرارته والأرواح التي فيه وصار مستحقا للدفع لا للاحتواء عليه ومسكه؛ وثالثها أن أحوال المراة عند الطلق يدل على فساد هذا، فإنا لم * نر (876) امرأة تأخر طلقها وولادة ما بقي PageVW5P242A معها من الأولاد إلى أكثر من يوم واحد ونادر أن يتأخر يومين. ومنهم من قال إن سبب ذلك كثرة مقدار المني بحيث أنه ينبسط في جميع جوانب الرحم. وهذا يصلح أن يكون سببا للعظم لا للتؤم، فإن في التؤم مادة كل شخص متميزة عن مادة الشخص الآخر. ومنهم من قال إن سبب ذلك تقطع المني بعد اجتماعه إما لريح * وإما (877) لحركة اختلاجية تعرض للرحم قالوا: وربما كان هذا بعد انتساج الغشاء. وذلك خطأ من وجوه ثلاثة: أحدها أنه إذا كان في الرحم ريح أو كان فيه حركة اختلاجية فإنه يستحيل احتواؤه على المني أو استقرار المني فيه ويترتب على * هذا (878) استحالة قبول المني للصورة الشخصية؛ وثانيها أن المني إذا انقطع الغشاء المحيط به كيف يتصور بقاؤه على الصورة التي تقبل بها الصورة الشخصية؛ وثالثها أن الغشاء المشار إليه لا يتكون ويحيط بالمادة المذكورة إلا بعد تميز مادة القلب واتسعدادها لقبول الصورة القلبية، وربما إنها تكون قد حصلت، فإذا تمزق الغشاء المذكور وانخرق كيف يتصور انقسام المادة المنوية تقسيما يتكون منها أشخاص عديدة، فإن هذه العلة تكون سببا لهلاك ذلك الشخص، * وإذا (879) ثبت فساد هذه الأقواويل تعين أن الحق هو القول الأول. قال صاحب الكامل إني أعرف امرأة ولدت في أربع سنين عشرين ولدا والحكاية المنقولة إليها وهي حكاية * مشهورة (880) أن امرأة من أهل طرابلس الشام ولدت في بطن واحد * سبعة (881) أولاد * ذكور (882) وعاشوا وصاروا فرسانا من جملة فرسان البلد * المذكورة (883) . وإذا كان التؤم ذكرا * وأنثى (884) قلما تعيش الأنثى. وأعلم أن شدة الطلق بعد خروج الجنين الأول قد يكون لخروج جنين آخر وقد يكون لخروج المشيمة، والفرق بين الطلقين هو أنا ننظر إلى سرة الجنين الخارج أو لا. فإن رأينا فيها تعجزا شبيها بالعقد فالطلق لخروج جنين * آخر (885) ويكون * عددهم (886) بعدد التعجز. وإن لم يكن فيها ذلك فهو لإخراج المشيمة. والله أعلم.

39

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كانت المرأة ليست بحامل ولم تكن ولدت PageVW5P242B قبل ثم * كان (887) لها لبن فطمثها قد ارتفع.

Unknown page