Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الأول
في الصلة: وهو أن حكم هذا الفصل كالمقابل لحكم الفصل الماضي، فإن الأول يتضمن ذكر * حركة (889) مادة اللبن إلى جهة الرحم وهذا يتضمن ذكر حركة مادة الطمث إلى جهة الثدي. إذا عرفت هذا فنقول: اللبن بتولد في الثدي لأحد أمور ثلاثة: إما لاندفاع ما فضل من غذاء الجنين من الدم الصالح إلى جهة * الثدي (890) لما بينه وبين الرحم من المشاركة على ما * عرفت (891) بالتشريح، وهذا * إنما (892) يكون في وقت الحمل؛ وإما لتوجه الطبيعة دما إلى جهة الثدي ليكون غذاء للطفل المولود وصار طمث هذه المرأة يرتفع أي ينقص * عما (893) كان، وذلك لأن الطبيعة تأخذ أجود ما فيه ترسله إلى جهة الثدي ليتولد منه * لبن (894) ويندفع القليل منه وهو ما لا يصلح PageVW1P146B لذلك إلى جهات أخر؛ وإما لأمر ثالث، وذلك إما لحبل كاذب أو لسدد في مجاري الحيض وإما لمحبة المرأة وحنوها على بعض الأطفال فتميل الطبيعة * لذلك (895) إلى جهة الثدي من الدم الصالح قدر الحاجة ليصير لبنا ويغتذي به الطفل ففي الحبل الكاذب وعند حصول السدد يرتفع أجود ما فيه * من (896) الدم المنصب إلى جهة الرحم إلى الثدي وهو بطبعه يولد اللبن لأنه لحم غددي أبيض اللون ويبقى الباقي ينفذ إلى ما هو قابل له، ولذلك صارت الشهوة تضعف واللون يتغير والسخنة تتهيج والأطراف تترهل. وأما الثالث فسببه ما ذكرنا، وقد رأينا ذلك في نساء كثيرة. فقوله «إذا كانت المرأة ليست بحامل ولم تكن ولدت ثم كان لها لبن فطمثها قد ارتفع» أي إذا كان توليد اللبن ليس هو للأمر الأول ولا للثاني فهو اللثالث. * وقوله (897) «قد ارتفع» ارتفاعه في الأمر الثالث لا يكون إلا * إذا (898) حصل أحد أمرين إما حبل كاذب أو سدد في مجاري الحيض. وأما الأمر الثالث الذي هو الحنو فلا يرتفع معه الطمث معه بالكلية. واعلم أن المرأة التي لا تحبل أطول عمرا وأوفر قوة من التي تحبل، وذلك لراحة قواها PageVW5P243A من إعياء حمل الطفل وتدبيره غير أنها كثيرة الأمراض لكثرة فضلات بدنها والتي تحبل أقصر عمرا وأضعف قوة لتكلفها بتدبير الجنين وحمله غير أنها أقل أمراضا لاستفراغ فضلات بدنها بدم النفاس.
البحث الثاني:
قال الفاضل جالينوس في شرحه لهذا الفصل: يعم أعضاء البدن جميعها التي تولد رطوبات تنتفع بها أعضاء أخر أو في الجنس أو في الشخم أن تلك الرطوبة إنما تكون كالفضل من غذاء ذلك الغضو الذي يولدها. فإن العضو الذي هو * مولد (899) لها ليس توليده لها من قبل * أنه (900) ينتفع بها في البدن إذا ليس له شعور وعقل يعلمه هذا بل هذا القدر عائد إلى قوة طبيعية حاصلة فيه تسمى القوة المغيرة تشبه غذاءه بنفسه. فما بلغ من أمر هذا الغذاء المستحيل إلى أن ينشبه بالمغتذي تشبيها مستقصاء فإنه يصير زيادة في ذلك العضو، وهذا هو الذي قاله أبقراط في كتابه في الغذاء إن * ما (901) يغذو من الغذاء فهو غذاء. وأما الذي هو كالغذاء فهو الفضلة التي تبقى عنده فإنه كيموس شبيه بطبيعة ذلك العضو، وذلك كالرطوبات التي توجد في تجاويف العظام وكالدم في الكبد * وكالرطوبة (902) الزبدية التي في خلل لحم الرئة والرطوبة اللزجة التي توجد في المفاصل والرطوبة التي توجد في الأنثيين التي تسمى المني والرطوبة التي توجد تحت اللسان وهي المسماة بالريق. والثدي لحم رخو من جنس * الغدد (903) يشبه ما يجري إليه بنفسه، ولما كان ذلك اللحم الرخو أبيض جعل الرطوبة المشاكلة * لها (904) بالحال التي عليها اللبن هذا ما ذكره في هذا الموضع. وحاصله أن المني فضلة غذاء لحم الانثيين واللبن * فضلة (905) غذاء الثديين. وبهذا إيجاب عن اعتراض لا يزال يورده المعترض وهو أنه كيف يصح أن يقال إن اللبن أبرد من الدم وهو حاصل بطبخ * ثان (906) والطبخ يفيده حرارة أخرى، نقول: له لا شك أن توليد الدم لبنا طبخ ثان والطبخ يتم * بحرارة (907) * لكن (908) طبخ فيه تشبيه الغذاء بالمغتذي والمغتذي لحمه غددي أبيض اللون وهو أقل حرارة من اللحم الأحمر PageVW5P243B فاللبن الخارج من الثدي هو فضلة غذاء الثدي وهو أقل حرارة من الدم. وكذلك يقال في المني على هذا التقدير أنه فضلة غذاء لحم الانثيين ولحم الانثييين لحم غددي أبيض اللون وتوليد الدم فيه منيا طبخ ثان لكن طبخ فيه تشبيه الغذاء بالمغتذي والمغتذي حاله كذلك فيكون المني أقل حرارة من الدم، غير أنه لما تولد في الأنثيين وبقي ما فضل من غذائها محتبسا فيها أفيض عليه القوة المذكورة والحرارة الغريزية والأرواح التي فيه. فإن قيل: فعلى هذا يكون للصبي قبل إدراكه مني وللأنثى البكر والتي لم تلد لبن والواقع بخلافه، فنقول: أما الصبي ففي أنثييه على الأصل المذكور رطوبة بيضاء لكن لم تصلح أن تسمى منيا لأنها غير كاملة النضج حتى تفاض عليها القوة التوليدية، وذلك لغلبة الرطوبة على بدنه وغمرها للحرارة الغريزية وقواه الطبيعية * لكن (909) طبيعته مشغولة بنمو أعضائه والزيادة فيها بحسب الكمال اللائق بنوع الإنسان وبإخلاف عوض ما تحلل من بدنه عن توليد المني. وأما أمر اللبن أما الأنثى التي لم تبلغ من الإدراك فالكلام فيها كما * ذكر (910) في سن الذكر المذكور. وأما التي لم تلد فنقول: لأن الطبيعة مستغنية عنه فلم ترسل إلى ثديها من مادة اللبن إلا ما لا يكفيه في التغذية فقط بخلاف الحال عند حصول * الحاجة (911) إلى اللبن فإنها ترسل إليه من ذلك ما * يكفيه (912) وزيادة.
البحث الثالث
في ذكر أمر متعلق برطوبات البدن: وهو أن نقول: رطوبات البدن على نوعين، أصلية وفرعية، والأولى على نوعين منها ما تكون منها الأعضاء وهي المنوية، ومنها ما يغذو الأعضاء، ثم هذه على نوعين منهاا ما يغذو البدن بغير واسطة وهي الرطوبات * الثلاث (913) التي في أطراف العروق الصغار والردادية والتي تشبهت بجواهر الأعضاء، ومنها ما يغذو البدن بواسطة وهي الدم على مذهبنا وعلى مذهب الجمهور هوء الأخلاط الثلاثة الأخر الطبيعية. والفرعية منها ما ينتفع بها ومنها ما لا ينتفع بها، والمنتفع بها PageVW5P244A منها ما ينتفع بها دائما ومنها ما ينتفع بها نادرا، والمنتفع بها دائما منها ما ينتفع بها بحسب الشخص التي هي فيه أو بحسب شخص آخر. * والأول (914) كالأخلاط المذكورة على مذهبنا والرطوبة اللعابية وعلى مذهبهم هذه الرطوبة فقط، والثانية كاللبن أو بحسب النوع كالمني، والمنتفع بها نادرا كالبول والبراز فإنه قد ينتفع بهما في تسهيل ولادة الجنين، والتي لا ينتفع * بها (915) كالأخلاط الغير طبيعية والمخاط والرمص. والله أعلم.
40
[aphorism]
Unknown page