Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: إذا انعقد للمرأة في ثديها دم دل ذلك من حالها على جنون.
[commentary]
الشرح : أما صلة هذا بما قبله، قال جالينوس: الدم الصائر * فيه (916) تارة يستحيل لبنا وتارة لا يستحيل إلى ذلك، فالأول يتضمن ذكر الفصل الماضي والثاني هذا الفصل. والتحقيق في هذا الحكم هو أنه إذا كان مصير الدم إلى الثديين لا لصيرورته لبنا فهو لا محالة لغليان مفرط يصعده إلى فوق. والثدي لحم غددي رخو قابل لذلك فيقبل ما يتصاعد * إلىه (917) ثم أن الحرارة لقوتها تحلل لطيف تلك المادة ويبقى كثيقها منعقدا، وفي مثل هذا الوقت يكون قد صعد إلى الدماغ شيء من ذلك الدم لأنه إذا كان الثدي مع برده قد حصل له ذلك فبطريق الأولى غيره من PageVW1P147A الأغضاء التي هي أحر منه. ولا شك أنه متى وصل بعض ذلك إلى الدماغ تبعه جنون. وأما جالينوس فإنه يقول: ما رأيت * هذا (918) قط أي * جنون (919) عن انعقاد دم. قال: فإن كان له وجود فيكون نادرا. وأما أبقراط فقد وصفه وصف من قد رآه، وإن كان هذا الأمر صحيحا فينبغي أن يتوهم في علته ما أصف وهو أن طبيعة اللحم الرخو وخاصة لحم الثديين عديمة الدم باردة لأن كل عضو عديم الدم فإنه بارد * فإذا (920) أنبت في البدن كله في وقت من الأوقات دم كثير حار بحيث أنه انعقد في الثدي لتحليل لطيفه وبقاء كثيفه، دل ذلك من حالها على جنون لدلالته على صعود شيء من تلك المادة إلى جهة الرأس. والله أعلم.
41
[aphorism]
قال أبقراط: إذا * أحببت (921) أن تعلم هل المرأة * حامل (922) أم لا فاسقها إذا * أرادت (923) PageVW5P244B النوم ماء العسل فإن أصابها مغص فهي حامل، وإن لم * يصبها (924) فليست بحامل.
[commentary]
الشرح هاهنا بحثان.
البحث الأول
في الصلة: وهو أنه لما بين أن اكتناز الثديين ودرور اللبن فيهما قد يكون علامة للحبل وقد يكون لغير ذلك على ما ذكرنا، أراد أن يذكر علامة يعرف بها هل الدرور للحبل أو لغيره وهو أن تسقى المرأة ماء العسل عند النوم، فإن أصابها مغص فهي حبلى، وإن لم * يصبها (926) ذلك فليست بحبلى، وذلك لأن ماء العسل يحدث رياحا لطيفة غير أن مجاريها إلى أسفل قد اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض تبعا لاحتواء الرحم على الجنين. وأيضا فإن الرحم يزاحم المعاء ويضيق الطرق التي تتشرب فيها الرياح، وعند هذا يتعذر على الرياح النزول في مجاريها المعتادة فتبقى محتبسة في أسفل المعدة والمعاء وتحدث مغصا.
Unknown page