Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
في الصلة: وهو أنه لما ذكر في الفصل * الماضي (974) حكم حالها في الحبل من جهة الهزال المفرط ثم ذكر في الفصل الذي بعده حكم حالها في الحبل من جهة الاعتدال في هيئة بدنها، ذكر في هذا الفصل حكم حالها من جهة إفراطها في السمن وجعل الفصل المتضمن الاعتدال في الوسط لأنه مناسب للطرفين.
البحث الثاني:
السمن المفرط قد يكون شحميا وقد يكون لحميا. والمراد به هاهنا الشحمي لأنه علل منعه من الحبل * بمزاحمة (975) الثرب لفم الرحم والثرب لا يبلغ في السمن هذا المبلغ إلا إذا كان السمن شحميا. وهذا السمن يوجد مانعا من الحبل من وجوه خمسة: أحدها من جهة مزاحمته لفم الرحم وهو الموضع الذي ينتهي عنده بطن الرحم ويبتدئ رقبته وهو مدخل الذكر الذي هو ما بين الوركين وفمه الذي من خارج المسمى بالفرج، فإن الثرب إذا سمن * ثخن (976) ووقع على الموضع المذكور وضغطه وسده وفي مثل هذا الوقت إما أن يصل إليه الزرع أو لا يصل، فإن لم يصل لم يحصل حبل، وإن وصل لم يكن بقاؤه بلا فساد لضيق المحل ورطوبته؛ وثانيها أن صاحبة هذا السمن * تكون (977) رطبة المزاج فتكون فضلات رحمها كثيرة، والرحم متى PageVW5P247A متى كان كذلك * أي (978) كثير الرطوبة منع من الحبل؛ وثالثها أن صاحبة هذا السمن يتعذر عليها الحركة التي هي محللة للفضلات البدنية ومنعشة للحرارة الغريزية؛ ورابعها أن السمن المذكور يلزمه كبر الأوراك والأفخاذ، وذلك * يمنع (979) دخول القضيب في الفرج ووصوله إلى الرحم؛ وخامسها أن السمن المذكور لا يرجع بفضل * بسببه (980) من غذاء المرأة ما يكقي الجنين في نموه وتغذيته كحال الأشجار العظيمة من نوع واحد فإنها تكون * كثيرة (981) الثمرة في الأكثر بالنسبة إلى الصغير منها، وذلك لانصراف غذاء الشجرة العظيمة إلى فروعها بحيث أن لا يبقى منه بقية لتوليد الثمرة الكبيرة ولتغذيتها. وذكر من موانع الحبل كبر الثرب وغلظه لأنه أظهر. وإذا كان السمن المذكور يفعل ذلك فليس تحبل هذه المرأة إلا أن يزول هذا العلائق، وذلك هو بالهزال. وشرط في السمن أن يكون مفرطا لأن غير المفرط لا يكون البطن معه * كبيرا (982) فلا يكون الثرب نجيبا فلا يضغط فم الرحم ويسده، وحكمه هذا في السمن المذكور من جهة الثرب بحسب الأكثر وغالب الأمر. وإلا فقد يحصل المنع من جهة السمن مما ذكرنا. ومع ذلك أيضا فالحاصل من جهة الثرب بحسب الأكثر. وإلا فقد يحصل الحبل مع مجوده من غير أن يهزل، وذلك كما إذا جومعت وهي على هيئة الركوع فإن الثرب في مثل هذه الصورة * يشتغل (983) بثفله وتزول مزاجمته لفم الرحم.
البحث الثالث
في هيئة الثرب: الثرب جسم غشائي مؤلف من طبقتين مطبقة إحداهما على الأخرى وبينهما شرايين وأوردة كثيرة وشحم كثير، وشكله يشبه شكل الكيس وابتداؤه من فم المعدة وانتهاؤه عند المعاء وملتحم بها. وأما في الجانب الأيمن والأيسر فإلى الإضلاع الخلف وملتحم بها. فهذه هيئته. وأما فائدته * فهي (984) حفظ الحرارة الغريزية في الباطن ولذلك ركب من طبقتين عصبية مستحصفة لتكون أبلغ في ذلك، * فصار (985) وضعه من قدام لأن الجانب القدامي من البدن لما كان عادم الأجسام الصلبة التي هي أشد * وثاقة (986) وحفظا للحرارة الغريزية من الأجسام اللينة * تلطف (987) الصانع تعالى ذكره * وخلقه (988) من هذه * الهيئة (989) وركبه PageVW5P247B * لما (990) ذكرنا ولم يكثف بذلك بل ضوعف * طبقاته (991) وصار ينتسج فيه شرايين وأوردة كثيرة لتفيده زيادة حرارة معينة على ما ذكرنا وصار يعلوه شحم كثير ليكون أبلغ في حفظ الحرارة ومنعها من * التحليل (992) بدسومته ولزوجته ولأن الشحم أيضا حار فيكون معينا على هضم الغذاء. وصار شكله كما ذكرنا لأنه محيط بأعضاء وضعها على هيئة الاستدارة PageVW1P148 وصار متصلا بما ذكرنا ليحفظ الاتصال وضعه وصار ينفع من الجانبين عند الأضلاع الخلف لأن ما بعد هذا الموضع أطراف الأضلاع وباقي الأضلاع التامة كاف في حصر الحرارة ومنعها من التحلل. فانظر إلى حكمة الصانع تعالى ذكره خلقة هذا العضو وفي تركيبه ما هو محتاج إليه فيما هو بصدره وكيف أوصله حيث الحاجة إلى اتصاله وأفصله حيث الاستغناء عنه تبارك من له الخلق والأمر. وقوله «الغشاء الباطن من غشائي البطن» فإن البطن له غشائين: باطن وظاهر، فالباطن هو الثرب وهو محيط بالأحشاء، والظاهر هو الصفاق.
البحث الرابع:
قال جالينوس: مراد أبقراط بفم الرحم في هذا الموضع الفم الداخل الذي * عنده (993) تنتهي رقبة الرحم ومنه تبتدي رقبة الرحم. وهذا هو أولى بأن يسمى الرحم، فإن طرف رقبة الرحم المتصل بفرج المرأة إنما يجب أن يسمى فم رقبة الرحم لا فم الرحم. والله * أعلم (994) .
47
[aphorism]
قال أبقراط: متى تقيح الرحم حيث يستبطن الورك وجب ضورة أن يحتاج إلى الفتل.
Unknown page