340

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا بما قبله فهو أن أبقراط لما ذكر في الفصل الماضي أن للرحم فما، ذكر في هذا الفصل الطريقة في * مداواته (995) ، فقال وهي استعمال الفتل فإنها أجود من المشروب لبعد مسافته ومن الحقن لأن بينها وبينه حائلا كثيرا بخلاف الفتل فإنها واردة عليه نفسه وهي مع ذلك أثبت وأبطأ تحليلا. وضرب المثال بالتقيح في أمراضه لأن هذا المرض أظهر للحس. وهذا الموضع الذي قد أشار إليه أبقراط هو عنق الرحم في الحقيقة. وقد أطلق عليه لفظة الرحم على سبيل المجاز. والله أعلم.

48

[aphorism]

قال أبقراط: ما كان من الأطفال ذكرا فأحرى أن يكون تولده في الجانب الأيمن، وما كان * أنثى (996) ففي الأيسر.

[commentary]

الشرح: PageVW5P248A أما صلة هذا بما قبله فهو أنه لما ذكر أن الحبل قد يكون تؤما وقد لا يكون، ذكر في هذا الفصل أن الحبل متى كان كذلك فالذكر من التؤم * تكونه (997) في الجانب الأيمن والأنثى في الجانب الأيسر. وذلك لأن الجانب الأيمن من الرحم أحر من الجانب الأيسر بسبب مجاورة الأيمن للكبد والأيسر للطحال والكبد أحر من * الطحال (998) على ما * أثبتناه (999) في شرحنا الكليات القانون. وأيضا فإن مني المرأة المتكون منه الذكل يأتي الرحم من البيضة * اليمنى (1000) والمتكون منه الأنثى من البيضة اليسرى. والحاصل من ذلك في اليمنى أحر من الحاصل في اليسرى. وفي هذا الكلام من الإمام أبقراط إشارة إلى مزاجي الذكر والأنثى. ولنبسط * نحن (1001) القول في ذلك فنقول: الذكر من كل نوع أحر من الأنثى من ذلك النوع. والذي يدل على هذا وجوه: بعضها مأخوذ من قبل الكون، وبعضها مأخوذ من حال الكون، وبعضها مأخوذ من قبل الولادة، وبعضها مأخوذ من نفس الولادة، وبعضها مأخوذ من بعد الولادة. أما المأخوذ من قبل الكون فإن الذكر تكونه في الأكثر في الجانب الأيمن من الرحم والأنثى في الجانب الأيسر، والأيمن أحر لما قلنا، وقولنا ما * قلناه (1002) في الجانب الأيمن * والأيسر (1003) هو بحسب الأكثر والغالب، فإنه جاء في التعليم الأول أنه وجد * إنسان (1004) طحاله في الجانب الأيمن وكبده في الجانب الأيسر. وأما المأخوذ من حال الكون فهو أن الذكر يتخلق * ويتكون (1005) في مدة من الزمان أقل من المدة * المتكون (1006) فيها الأنثى على ما شهد به السقط * في (1007) كل حيوان والتشريح. وليس السبب في ذلك إلا أن الأسخن والأيبس أكثر نضجا والنضج الفاعل له الحرارة فالمادة السريعة الإجابة للتخليق والتصور هي التي هي أكثر نضجا بخلاف البطيئة الإجابة للتخليق والتصور، فإنها فجة كثيرة الرطوبة فتحتاج الطبيعة أن تفني أولا تلك الرطوبة ثم تكونها وتصورها فيطول زمان تخلفها لذلك. ويدل على ذلك ما نشاهده من الطين الرطب والوسط، فإن الأول ما يقبل من التصور والأشكال يحفظها أبلغ وأسرع مما يحفظها الثاني. PageVW5P248B وأما المأخوذ من بعد الكون وقبل الولادة فهو أن الذكر حركته في جوف أمه أقوى وأسرع من حركة الأنثى لا سيما إذا حصل تأخر الغذاء أو عطش شديد أو شم شيء مشتهي. ولون الحبلى بالذكر أحسن وأنور من لون الحبلى بأنثى إذا اتفقا فيما ذكرنا. وأطراف الحبلى بالذكر أقل تهيجا وترهلا من الحبلى بالأنثى إذا اتفقا في التدبير. وأما المأخوذ من حال الولادة فهو أن ولادة الذكر أسهل من ولادة * الأنثى (1008) ، وليس لهذا علة سوى أن الحبلى تجد من الذكر قوة حركة في سهولة الخروج ودم نفاس الذكر أقل من دم نفاس الأنثى، وذلك لقوة حرارة الذكر وجودة هضمه وتغذيته بخلاف الأنثى. وأما المأخوذ من بعد الولادة فبعضه مأخوذ من أحوال المزاج وبعضه من خلقة أعضاء التناسل وبعضه مأخوذ من العلة الغائية. أما المأخوذ مما يدل * عليه (1009) المزاج فإنه يرتقي إلى ثمانية أمور: أحدها مأخوذ من * الملمس (1010) ، فإن الحار الملمس حار المزاج والبارد الملمس بارد المزاج، ولا شك أن الذكر * أسخن (1011) من الأنثى؛ وثانيها مأخوذ من القوام، فإن الصلب المزاج * والملمس (1012) يابس والرخو المترهل رطب، ومن البين أن الذكر أصلب بدنا وأشد اكتنازا من الأنثى؛ وثالثها مأخوذ من السخنة، فإن القضيف * المعروق (1013) أحر من اللحيم، ولا شك أن الذكر أقضف وأعرق من الأنثى؛ ورابعها مأخوذ من لون البدن، فإن الأحمر والأشقر الذي يضرب إلى الحمرة أحر من الأبيض والكمد، ولا شك أن الذكر في الغالب لونه على ما ذكرنا أولا والأنثى لونها بالصفة الأخرى؛ وخامسها من جهة الأفعال وهو * أنه (1014) حار المزاج تتبعه قوة الأفعال وبارد المزاج يتبعه ضعف ذلك على ما دل عليه الاستقراء في جميع الحيوانات، ولا شك أن الذكر أقوى شهوة وأجود هضما وأسرع إجابة للنمو وأعظم نبضا ونفسا وشجاعة وإقداما على الأهوال وأشد عصبا * وبطشا (1015) وأجود ذهنا ورؤية وأكثر سهرا وأقل نوما من الأنثى من كل نوع؛ وسادسها مأخوذ من الفضول الباردة من البدن وهو أن * نتن (1016) العرق وقوة رائحة البول والبراز وصنان * الإبط (1017) في PageVW5P249A الذكر أبلغ مما هي في الأنثى المتفقة في النوع، وكل ذلك يدل على توفر الحرارة؛ وسابعها مأخوذ من الشعر، فإن من كان حار المزاج يابسه كان شعر بدنه أكثر زينا وأغلظ قواما وأسود لونا وأسرع ثباتا وأشد تقضفا وأحسن ملمسا، ولا شك أن * شعر (1018) الذكر من كل نوع ميله إلى ذلك أشد من ميل شعر الأنثى من ذلك النوع إلى ذلك؛ وثامنها مأخوذ من حال الأعضاء، فإن الذكر من كل نوع يوجد أصلب لحما وأشد اكتنازا وأقوى عضلا وعظاما وأظهر * مفاصلا (1019) وأحسن جلدا وأعرض صدرا وأوسع عروقا، ولا شك أن هذه * كلها (1020) تابعة لقوة الحرارة. وأما المأخوذ من خلقة الأعضاء فهو أن الذكر * والأنثى (1021) يوجدان * متفقين (1022) في أعضاء التناسل غير أن أعضاء الذكر بارزة وأعضاء الأنثى كامنة حتى لو فرضنا ظهور هذه الكامنة كانت مثل البارزة سواء ليس بينهما اختلاف البتة. وليس لهذا علة سوى حرارة المزاج وبرودته، فالذكر لما كان أشد حرارة أبرزت الحرارة * آلته (1023) إلى خارج، والأنثى لما كان مزاجها دون ذلك كمنت * آلته (1024) . وأما المأخوذ من العلة الغائية فهو أن أشخاص نوع الإنسان أحتيج أن تكون متفننة إلى صنفين: أحدهما أن يكون أقوى حرارة ليظهر له الإحليل إلى خارج، وذلك ليكون مستعدا * للتوتر (1025) وقذف المني إلى داخل الرحم ولتكون انثياه كبيرة بارزة لتكون صالحة * لتوليد (1026) مني متوفر ليفي بتوليد الجسم الإنساني؛ وثانيهما أن يكون ناقص الحرارة ليتبع ذلك أمرأن محتاج إليهما: أحدهما لتكون آلة التناسل في داخل البدن لتكون صالحة لقبول المني وحفظه وتوليد الجنين ونشوءه ونموه وحفظه إلى حين يخرج، وثانيهما ليغلب عليه الكسل والفشل ليصلح لملازمة المسكن وتدبير أمره ولتربية الطفل. والله أعلم.

49

[aphorism]

قال أبقراط: إذا أردت أن تسقط المشيمة فادخل في الأنف دواء معطسا وامسك المنخري والفمن.

Unknown page