342

قد بان من جهة التشريح أن بين الثدي والرحم مشاركة بالأوردة التي * هي (1033) مسالك المواد الخلطية، ولا شك أنه إذا كانت المواد متجهة إلى جهة وحدثت تلك المواد عن تلك الجهة إلى جهة أخرى مشاركة لها انقطعت المواد * عن (1034) الجهة الأولى فلأجل هذا صارت المحاجم إذا وضعت عند الثديين انقطع الدم الذي كان نافذا إلى الرحم عن الرحم. وشرط في المحاجم شرطين: أحدهما أن تكون عظيمة، وذلك لتحوي موضعا متوفرا من البدن وفي ضمن ذلك يحتوي على عروق متوفرة، وإذا كان الحال كذلك فيكون جذبها أقوى وأبلغ؛ وثانيهما أن يكون وضع المحاجم عند الثديين لا على الثديين * لأنها (1035) متى وضعت تحت الثديين أي عند الثديين كان احتواؤها على تلك العروق أبلغ بخلاف ما إذا كان وضعها على نفس الثدي فإنها لا تحتوي على العروق، والفائدة من ذكر هذين الشرطين لأن في هذا الجذب جذب مادة متوفرة عن جهة ميلها إليها بالطبع فإن الدم بالطبع يميل إلى أسفل. والله أعلم.

51

[aphorism]

قال أبقراط: إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما.

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا بما قبله فهي أن أبقراط لما تقدم منه ذكر الحبل ذكر في هذا الفصل علامة من علاماته وهي انضمام فم الرحم من غير صلابة. فإن انضمامه يكون للحبل ويكون لورم فيه، والفرق بينهما أن الكائن للحبل يكون الانضمام خاليا من الصلابة والكائن للورم يكون معه صلابة. وسبب الانضمام المذكور عناية الطبيعة بالجنين لئلا * ينزلق (1036) ويخرج، وهذا الانضمام يحصل من حين حصول المني المحبل في الرحم حتى أنه إذا أدخلت القابلة أصبعها داخل الفرج ووصلت إلى فم الرحم فيتعذر على * القابلة (1037) الدخول، وهذا هو سبب احتباس دم الطمث. فإن فم الرحم عند ما يحصل له ذلك PageVW5P250B تجتمع أجزاؤه بعضها إلى بعض فتضيق المجاري لذلك فيتعذر على دم الحيض الخروج لا لأن الطبيعة تمسكه بالفصد لأجل توليد الأعضاء الدموية من بدنه ثم تغذيته بعد ذلك وتوليد اللبن على ما أثبتناه. والله أعلم.

52

[aphorism]

قال أبقراط: إذا جرى اللبن من ثدي الحامل دل * ذلك (1038) على ضعف من * طفلها (1039) ، ومتى كان الثديان مكتزين دل * ذلك (1040) على أن الطفل أصح * وأقوى (1041) .

[commentary]

Unknown page