343

الشرح: أما الصلة فهي أن أبقراط لما ذكر في الفصل الماضي علامة من علامات الحبل ذكر في هذا الفصل ما يدل على ضعف الجنين الذي حصل به * الحبل (1042) وعلى قوته وهو جريان اللبن وعدم جريانه غير أنه يجب أن تعلم إذا كان جريانه في الشهر الثامن أو التاسع فليس بدال على ضعف الجنين لأنه بطبعة يجري في الوقتين * المذكورين (1043) لقرب حاجة الطبيعة إليه وفي الشهر الأول ليس يتولد فيهما شيء. فإذا جرى فيما بين ذلك دل على ضعف الجنين بحيث أنه لم يجذب من الدم الواصل إليه لأجل تغذيته ما له مقدار يعتد به فيتصاعد منه مقدار متوفر إلى جهة الثدي ويتولد فيه لبنا ويخرج منه لأنه لم يقدر أن يمسكه لضيقه وصغره بعد فإنه يتمدد ويكبر حجمه بحسب كبر الجنين وعظمه. فإن كانت الحبلى غزيرة الدم جدا بحيث أنه يفضل عما يغتذي به الجنين فإنه عند ذلك يتصاعد إلى جهة الثدي ويتولد منه لبن، ومثل هذا اللبن لا يدل على ضعف الجنين. ويعرف جريان اللبن التابع لغزارة الدم والكائن لضعف الجنين سخنة الحبلى فإنها متى كانت ممتلئة لحيمة ولونها أحمر ظاهر الحمرة فذلك لغزارة الدم. وإن كان مقابل * لذلك (1044) فذلك لضعف الجنين. وكما أن كثرته إذا لم تكن لغزارة الدم دلت على ضعف الجنين كذلك قلته المفرطة دالة على ضعف الجنين لأنه يتبعه ضعف قواه لأن القدر الواصل إليه لم يكفه في التغذية. وأما التوسط بين ذلك فهو المحمود الدال على صحة الجنين. ويلزم هذا التوسط كون الثديين مكتنزين من غير صلابة. والله أعلم.

53

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كانت حال المرأة تؤول إلى أن تسقط فإن * ثدييها (1045) يضمران، * فإن (1046) كان الأمر على خلاف ذلك أعني أن يكون ثدياها صلبيين PageVW5P251A فإنها يصيبها وجع في الثديين أو في الوركين أو في العينين أو في * الركبتين (1047) ولا تسقط.

[commentary]

الشرح هاهنا بحثان.

البحث الأول

في الصلة: * وهو (1049) أن أبقراط لما ذكر في الفصل الماضي أن جريان اللبن من ثدي الحبلى دليل على ضعف الجنين ولا شك أن هذا * إذا (1050) طال أمره آل حال الحبلى إلى السقوط، ذكر في هذا الفصل ما يدل على هذا المآل وهو ضمور الثديين. وليس حكم هذا الفصل * كحكم (1051) الفصل الماضي حتى يظن أن ذكر هذا في الموضع * تكرار (1052) ، وذلك PageVW1P149A لأن في الأول شرط أن يكون حدوث ذلك بغتة * وهنا (1053) لم * يشرط (1054) ذلك ولا شك أن ذكر الشيء بشرط مغاير لذكره بلا شرط. وضمور الثدي الدال على الإسقاط يكون على وجهين: أحدهما أن يتأذى الجنين بمرض حاد أو بحمرة في الرحم أو بصيحة قوية أو وثبة أو سقطة أو غم مفرط أو ميل شهوة الحامل إلى شيء ميلا شديدا، فإنه متى كان شيء من ذلك تأذى الجنين. أما في الحمى الحادة والحمرة فقد عرفت الحال فيهما. وأما الصيحة والوثبة والسقطة فإن هذه جميعها يتخلخل بها علائق المشيمة، ولا شك أن في ذلك تهيئة الجنين للسقوط. وأما الغم والشهوة فإن الحامل في ذلك الوقت ينفعل عن ذلك انفعالا شديدا وعند ذلك ينفعل الجنين لذلك لضعفه، ولأن قواها مدبرة له فتؤدي ذلك إلى السقوط. وفي مثل هذه * الصور (1055) جميعها تتحرك الطبيعة إلى جهة الرحم طلبا لأن تصلح ما حدث هناك من الفساد ويميل بميلها الدم والروح لما عرفته مرارا عند ذلك لضمر الثديان. فإن الطبيعة تحصل لها كلفة في دفع الجنين سواء كان الدفع طبيعيا كما في الولادة أو غير طبيعي. وثانيهما أن يقل الدم في العروق المشتركة بين الرحم والثدي، وذلك إما لفصد أو لقلة الغذاء أو لقلة تغذيته وبالجملة على ما عرفت. واعلم أن حكمنا بضمور الثدي على ذلك إما دائم أو أكثري لكن لا يلزم من كون ذلك دائما أو أكثريا صدق عكسه دائما أو أكثريا وهو أن يقال الحامل التي من شأنها أن يخرج ولدها فإن ثدييها * يضمران (1056) * دائما (1057) ، فإن هذا محال لاحتمال أن يكون خروج الجنين طبيعيا كما في الولادة الطبيعية PageVW5P251B فإن الثديين في هذه الصورة ليسا بضامرين بل مكتنزين * كما (1058) في صلابة الثدي لفساد الدم كما ذكره.

البحث الثاني:

قوله * «فإن (1059) كان الأمر على خلاف ذلك» أي * أن (1060) يكون * الثديان (1061) غير ضامرين بل صلبين مع المآل إلى السقوط، ويكون سبب ذلك فساد الدم وخروجه عن صلاحيته لتغذية الجنين إذ لو كان صالحا لاستحال لبنا عند صعوده إلى الثدي * وكانا (1062) يكونان * لبنين (1063) ومع ذلك ليس خروجه * خروجا (1064) كثيرا. فإنه لو كان كذلك لكان ذلك موجبا للسقوط، ولو أوجب السقوط لضمر الثديان، والفرض أنهما ليسا بضامرين لأنه قال «وإذا كان الأمر على خلاف ذلك». وإذا كان حال الدم كذلك فلا بد * أن (1065) يحدث وجعا في الموضع السائل إليه. فإذا قويت الطبيعة على دفع * مثل (1066) هذا الدم عن الجنين فإنها تدفعه إما إلى موضع بينها وبين ما هو حال فيه مشاركة وإما أن يدفعه إلى أقبل الأعضاء له، وهذا العضو القابل إما أن يكون قبوله لذلك لمرض وإما أن يكون قبوله * لذلك (1067) بطبعة. فإن كان قبوله لمرض فليس كلامنا فيه فإن هذا القدر لا يختص بموضع دون موضع، وإن كان القبول للمشاركة دفعته الطبيعة إلى الثديين وحصل فيهما من ذلك ما ذكره من الصلابة والألم، وإن دفعته إلى القابل له بالطبع دفعته إلى المفاصل فإنها قابلة لانصباب المواد لدوام حركتها ولوجود التجويف فيها غير أن أقرب المفاصل إلى الرحم أولى بذلك، وذلك كالوركين والركبتين. وإن مالت إلى جهة الأعالي لميلها إلى الحرارة * دفعها (1068) الدماغ إلى أقبل الأعضاء لها * وهو (1069) العينين فإنهما لسحافتها ورطوبة مزاجهما ودوام حركتها قابلة لذلك، فمتى مالت المادة المذكورة إلى أحد المواضع المذكورة سلم الجنين من نكايتها ولم يسقط، ومتى حصل شيء من ذلك فإنه يسقط. والله * أعلم (1070) .

Unknown page