344

54

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كان فم الرحم صلبا فيجب ضرورة أن يكون منضما.

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا الفصل بما * قبله (1071) * فهي (1072) أن الإمام أبقراط لما قال في الفصل الماضي إن ضمور الثدي دال على السقوط دلالة دائمة أو أكثرية وإن عكسه ليس بدائم ولا أكري، ذكر نظير ذلك الحكم في جانب PageVW5P252A الحبلى وهو أنه لما ذكر في الفصل الماضي أن فم الرحم * من (1073) الحامل يكون منضما قال في هذا غير أن عكس ذلك ليس بدائم ولا * أكثري (1074) وهو أنه ليس كلما كان فم الرحم منضما فالمرأة حامل لاحتمال أن يكون ذلك الانضمام عن ورم، والفرق بين الانضمامين بالصلابة واللين. فإن التابع للورم يكون معه صلابة وللحبل يكون معه لين. وليس المفهوم من ذلك أن الانضمام لا يحصل عن الورم إلا إذا كان صلبا في نفسه، فإن هذا محال لأن هذا العارض يحصل عن كل ورم سواء كانت مادته سوداوية أو غيرها، وذلك بسبب التمديد. والله أعلم.

55

[aphorism]

قال أبقراط: إذا عرضت الحمى لمرأة * حامل (1075) وسخنت سخونة قوية من غير سبب * ظاهر (1076) فإن ولادتها تكون بعسر * وخطر (1077) أو تسقط فتكون على خطر.

[commentary]

الشرح: أما الصلة فلأن بعض الحبالي قد يتفق لهن أن * يحبلن (1078) وفي أبدانهن مواد عفنة غير أنها قليلة فذكر في هذا الفصل حال هذه المرأة في مدة الحبل وفي وقت الولادة. فقال: إذا كان حالها كذلك كثرت تلك الفضلات الرديئة عند حصول الحبل بسبب احتباس دم الحيض وبما يلزمها من كثرة السكون فيظهر أثر تلك الفضلات، ثم إن المعالج لا يتمكن من * معالجاتها (1079) على الواجب من أمر الاستفراغ والتنقية لأجل الحبل ومن استعمال الحقن بل تكون معالجتها مداراه لا مداواة، ولا شك أن ذلك موجب لطول المرض وضعف القوى وحينئذ يصير أمرها في هذا الوقت بين حالتين إما أن تسقط وإما أن تعسر ولادتها، وتكون مع ذلك على خطر في هذا الوقت، وذلك لأن قواها إن كانت ضعيفة ترتب على ذلك ضعف قواه، وذلك لقلة ما ينفذ إليه من الغذاء الصالح لتغذيته ولقلة ما يرد إليه من النسيم المحتاج إليه في بقاء حياته فيسقط. وأما أن تكون قواها أقوى من ذلك وكذلك قواه فيبقى غير أن ولادته تكون بعسر لأن ولادته تتم بقوة قواه ليتحرك بها وقوة أمه لتدفعه. * فإن (1080) كانتا قويتين سهلت ولاته، * وإن (1081) كانتا ضعيفتين عسرت * ولادتها (1082) ، ويكون مع ذلك على خطر لأنه إذا كان حاله كذلك ربما كان PageVW5P252B خروجه على غير الوجه الطبيعي فيفسد شكل بعض أعضائه أو يختنق ويموت. فلأجل هذا قال «وتكون على خطر». قوله «من غير سبب ظاهر» أي لا تكون الحمى حمى يوم، فإن هذه الحمى حدوثها في الأكثر عن الأسباب البادية التي المراد بها الأسباب الظاهرة، فإن هذه الحمى كثيرا ما تعتري الحبالي ولم يحصل لهن * منها (1083) ما ذكره لأنها خفيفة الأعراض سريعة الزوال. فإن قيل قوله «وسخنت سخونة قوية» تخرج الحمى * اليومية (1084) لأن الحمى اليومية لا تكون السخونة معها قوية وإذا كان كذلك فلا يبقى لقوله «من غير سبب ظاهر» فائدة، قلنا: من الحميات اليومية ما تكون السخونة معها قوية جدا كالحمى الغضبية والجوعية وإذا كان كذلك فالحمى المذكورة لم تخرج إلا بالشرط المذكور. والله أعلم.

Unknown page