Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
56
[aphorism]
قال أبقراط: إذا حدث بعد سيلان الطمث تشنج وغشي فذلك رديء.
[commentary]
الشرح هاهنا بحثان.
البحث الأول
في الصلة: وهو أن من عادة أبقراط إذا أثبت حكما في صورة عامة نقله إلى صورة خاصة وكان قد ذكر فيما مضى «إذا جرى من البدن دم كثير فحدث فواق أو تشنج فتلك علامة رديئة» فلما ذكر الحكم في مطلق الدم نقل ذلك * الحكم (1086) إلى دم مخصوص وهو دم الحيض. وذكر هذا الفصل في هذا الموضع لأنه قد تكرر ذكر أمراض النساء.
البحث الثاني:
المشهور بين المفسرين أن أبقراط أراد بقوله «التشنج» التشنج الحادث عن فرط الاستفراغ. وهذا القول ضعيف من وجهين: أحدهما أن هذا القدر داخل في قوله فيما مضى «إذا جرى من البدن دم كثير فحدث PageVW1P149B فواق أو تشنج» فلو أراد بالتشنج المذكور ذلك لكان تكرارا وهو غير لائق بأبقراط؛ وثانيهما أن التشنج الاستفراغي إذا كان معه غشي أعقبه الموت لا محالة وإذا كان كذلك فلا يحسن أن يقال إنه رديء، فإنه لا فائدة في هذا القول لأن كل أحد يعلم أن ذلك رديء قتال بل الحق في ذلك أن مراده بالتشنج هاهنا النوع المعروف عند العامة بالعقال أو الاهتزاز وهو كما يلحق الإنسان عند النوم في بعض الأوقات. وسبب هذا استحالة الطمث إلى * كيفية (1087) حادة لذاعة وهذان الأمران لا يطلق عليهما لفظة PageVW5P253A الرديء إلا أن يقترن بهما عرض رديء. فلذلك قال «تشنج وغشي» فإن الواو * تقيد (1088) الجمع كأنه قال «تشنج مع غشي»، ويكون سبب الغشي ما يرتفع من الأبخرة الرديئة عن المادة المذكورة إلى جهة القلب. وأيضا فلمشاركة القلب للرحم في * تضرره (1089) بسيلان الدم المذكور. وأما كون ذلك رديئا فظاهر لأنه يدل على شدة رداءة الدم وحدته. والله أعلم.
57
Unknown page