Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
[aphorism]
قال أبقراط: إذا كان الطمث أزيد مما ينبغي عرض من ذلك أمراض، وإذا لم ينحدر * الطمث (1090) حدث من ذلك أمراض من قبل الرحم.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث خمسة.
البحث الأول
في الصلة: وهي أن دم الطمث تارة يؤذي البدن بكيفيته وتارة بكميته. فلما ذلك في الفصل الماضي الأول ذكر في هذا الثاني.
البحث الثاني:
المفهوم من كلام * الفاضل (1092) جالينوس أن غرض أبقراط من هذا الكلام دفع ظن قوم من اليونان وهو أن الأخلاط لا يحدث من نقصانها مرض بل من كثرتها، وهذا خطأ، فإنه عند قلتها ربما لزم البدن يبس وربما لزمه برد وربما لزمه الأمران جميعا، وقد ثبت أن كل مزاج تفاقم أمره حتى يضر بفعل من الأفعال فهو من جنس الأمراض. أقول: والحق في هذا أن يقال إن الصحة الإنسانية الخاصة بكل شخص موقوفة على نسبة مخصوصة من الأخلاط بمقدار مخصوص فإذا تغير ذلك الأمران تغير استعدادها وقبولها لتلك الصحة ثم تغيرها تارة يكون مع زيادة المقدار وتارة * يكون (1093) مع نقصانه. وعلى كلي التقديرين يلزم من نقصان الأخلاط خروج البدن عن الصحة المخصوصة به سواء كان النقصان مع حفظ نسبتها أو مع الخروج عن النسبة لأنا قد بينا أنه لا بد مع اعتبار ا لنسبة من اعتبار المقدار. فإنه لو لا اعتبار المقدار لجاز وجود إنسان في قدر حبل عظيم وإنسان في قدر البعوضة، وذلك محال. وأما معرفة النسبة فقد ذكرناها في كتبنا المبسوطة ذكرا لم نسبق إليه ولنشير إلى * ذكره (1094) هاهنا.
البحث الثالث
في ذكر * الطريق (1095) في معرفة النسبة: أما الطريقة في معرفة هذا القدر فإني لم أجد أحدا من الجماعة ذكره ولا أشار إليه بل نهاية ما قالوه إن أكثر ما في البدن من الأخلاط الدم PageVW5P253B ثم دونه في الكثرة البلغم ثم الصفراء ثم السوداء ولم يذكروا نسبة كل واحد من هذه إلى الآخر. وقد ذكرنا * نحن (1096) طريقا في ذلك بها يعرف نسبة كل واحد من الأخلاط إلى صاحبه غير أن القول بذلك موقوف على أربعة شروط: أحدها * أن (1097) البدن المفروط فيه النسبة معتدل المزاج فإن الخارج عن الاعتدال يكون الغالب عليه الخلط المناسب لتلك الكيفية؛ * وثانيها (1098) أن يكون خروج المواد في كيفيتها مع بقاء كميتها؛ وثالثها أن تكون الأغذية التي تقدم استعمالها أغذية معتدلة فإن الخارجة عن الاعتدال تولد ما يناسبها من * المواد (1099) في الخروج؛ ورابعها أن تكون المواد على ما هي عليه من غير أن يخالط الخلط منها ما هو أرق والرقيق ما هو أغلظ. إذا عرفت هذا فنقول: قد عرفت أن الحميات المفترة لها زمان أخذ وزمان ترك والمجموع هو زمان الدور، فزمان الأخذ هو الزمان الذي تنصب فيه * المادة (1100) إلى مستوقد العفونة ثم تعفن ثم تتحلل، وزمان الترك الزمان الذي تجتمع المواد فيه وتأخذ في الانصباب إلى مستوقد العفونة. وهذا القدر يختلف باختلاف مقدار الخلط في كثرته وقلته، فإن الخلط متى كان كثيرا كان سهل التجمع، وإذا انصب إلى مستوقد العفونة كان تعفنه وتحلله في زمان طويل، ولذلك قصر زمان ترك البلغم وطال زمان أخذه. ومتى كان قليل المقدار كان * سريع (1101) التجمع، وإذا انصب إلى مستوقد العفونة كان تعفنه ثم تحلله في زمان قصير، ولذلك طال زمان * ترك (1102) السوداوية. وأما طول زمان أخذها فليس هو لكثرة مقدارها بل لغلظ قوامها، فإن القوام أعني الرقة والغلظ وإن كان له أثر في سهولة الاجتماع وعسره بمعنى أن المادة متى كانت رقيقة سهل تجمعها، ومتى كانت غليظة عسر تجمعها إلا أن المقدار تأثيره في ذلك أبلغ من تأثير القوام. * وكذلك (1103) الخلط متى كان قليل المقدار عسر تجمعه وإن كان رقيقا، ومتى كان كثيرا سهل تجمعه وإن غلظ، ولذلك طالت فترة الصفراء وقصرت فترة البلغمية بل الذي يعين الكيفية عليه طول زمان PageVW5P254A النوبة وقصرها، فإن المادة متى كانت رقيقة القوام سهل تعفنها ثم تحللها، ومتى كانت غليظة القوام عسر تعفنها ثم تحللها، ولذلك طال زمان نوبة السوداوية على نوبة الصفراوية وإن كانت الصفراء أكثر، ومتى كان معتدل المقدار كان تجمعه في زمان متوسط بين ذلك. إذا ثبت هذا فنقول: قد عرفت أن فترة البلغمية ست ساعات وأخذها ثماني * عشرة (1104) ساعة، وفترة الصفراوية ست وثلاثون ساعة، وأخذها اثنا عشر ساعة، وفترة السوداوية * ثماني (1105) وأربعون ساعة، وأخذها أربع وعشرون ساعة. وأما الحمى الدموية فإنها مطبقة ليس * لها (1106) فترة، غير أنها تنقسم إلى متزيدة ومتنقصة ومتساوية، ومعنى المتزيدة أن يكون المتعفن فيها أكثر من المتحلل والمتنقصة بالعكس والمتساوية ما * تساوي (1107) ذلك فيها. وإذا كان حال هذه الحمى كذلك فلنعتبر المتساوية من الحمى الدموية لتساويها بين ذلك فنقول: هذه الحمى ابتداء * العفن (1108) اللاحق فيها حاصل عند * انتهاء (1109) العفن السابق * إذ (1110) لو كان بينهما زمان لكان لها فترة، والفرض أنها مطبقة لكن يفرض فيها ساعة مقدرة حاصلة بين انتهاء العفن السابق وابتداء اللاحق. وإذا كان كذلك فيكون مقدار ما في البدن المذكور من البلغم مثل سدس الدم لأن نسبة الساعة المفروضة في الحمى * الدموية (1111) إلى فترة البلغمية نسبة السدس ونسبة الصفراء إلى البلغم نسبة السدس * لأن (1112) نسبة الست ساعات التي هي فترة البلغمية إلى الست * والثلاثين (1113) التي هي فترة الصفراوية نسبة السدس ونسبة السوداء إلى الصفراء نسبة النصف والربع لأن نسبة الست والثلاثين التي هي فترة الصفراوية إلى الثماني والأربعين التي هي فترة السوداوية نسبة النصف * والربع (1114) ، فيكون مقدار ما في * البدن (1115) من الدم على الشروط المذكور مثل * ستة (1116) أمثال البلغم، وفيه من البلغم مثل * ستة (1117) أمثال الصفراء، وفيه من الصفراء مثل السوداء مرة وربع هذه نسبة الأخلاط في البدن المذكور بحسب الشروط المذكورة. وأما معرفة PageVW5P254B المقدار * فإن (1118) مقدار كل واحد منها ما هو بالوزن فلم نطلع عليه لأنا لم نطلع على مقدار الدم. ولو فرضنا أنا فصدنا هذا الشخص وأخرجنا كل دمه ووزناه لم نعرف مقداره لأن الخارج بالفصد ليس هو الدم فقط بل هو وباقي المواد.
Unknown page