347

البحث الرابع:

قال جالينوس: الغامض في هذا الفصد قوله «من قبل الرحم» هل يشتمل على قوليه جميعا أي كثرة الطمث وقلته. فإنه إذا قال: إذا كان الطمث أزيد مما ينبغي عرض من ذلك * وإذا (1119) كان أنقص عرض من ذلك أمراض من قبل الرحم، أقول: أما من جهة اللفظ فيصح أن يكون قوله «من قبل الرحم» قيدا في الاستفراغ والاحتباس. PageVW1P150A والحق كونه قيدا في الاحتباس لأن الطمث إذا كان أزيد مما ينبغي عرض منه أمراض الاستفراغ ويلزم ذلك برد البدن لقلة الدم ويسبه لقلة رطوبته، ومعلوم أن هذا القدر لا يؤثر في الرحم فوق ما يؤثره في باقي الأعضاء بل ربما كان تخفيفه لباقي الأعضاء أكثر، وذلك لمرور المواد الخارجة به دائما. فإذا لم تفده رطوبة بالمجاورة فلا أقل من * أن (1120) يفرط بخفيفه ولا * كذلك (1121) باقي الأعضاء. فلذلك قال إن أفراط خروجه يوجب أمراضا مطلقا لا أنها مختصة بالرحم كما قال في احتباسه، فإن الطمث إذا لم ينحدر على ما ينبغي كان أكثر مضرته بالرحم، وذلك لأن دم الطمث ليس بتام الصلاح والطبيعة تدفعه إلى الرحم، فإذا لم ينحدر عنه أوجب فيه أمراضا امتلائية وأكثرها أورام لأن أقوى الأسباب في حدوث * الورم (1122) اتجاه المواد إلى العضو ثم احتباسها فيه وإن كانت فاضلة. ولما كان الحال كذلك، قال: في الاحتباس حدثت أمراض من قبل الرحم.

البحث الخامس:

كل واحد من إفراط جريان دم الطمث واحتباسه له أسباب. أما الأول فأسبابه ثلاثة: أحدها اتساع أفواه الرحم، وذلك لاستيلاء رطوبة مرخية عليها، فإنها متى كانت كذلك سهل خروج الدم منها وجرى أولا فأولا؛ وثانيها * حدة (1123) الدم، فإنه متى كان كذلك أنكى الأفواه المذكورة ولذعها ، وعند ذلك يخرج أولا فأولا؛ وثالثها امتلاء مفرط فتخرج المواد بذاتها أولا فأولا. وأما الثاني فأسبابه ضد هذه وقد يحدث الاحتباس PageVW5P255A لورم في طرف المعاء أو في المثانة، وذلك بسبب المزاحمة. والله أعلم.

58

[aphorism]

قال أبقراط: إذا عرض في طرف الدبر أو في الرحم ورم تبعه تقطير البول، وكذلك إذا * تقيحت (1124) الكلى تبع ذلك تقطير * البول (1125) ، وإذا حدث في الكبد ورم تبع ذلك فواق.

[commentary]

الشرح هاهنا مباحث أربعة.

البحث الاول

Unknown page