349

البحث الاول

في الصلة: وهو أنه لما حكم بحدوث الفواق عن ورم الكبد مطلقا وقد عرفت أن أحد الأقوال في ذلك نفوذ مادة الورم إلى فم المعدة أو في العصبة المتصلة بفم المعدة ربما أنكر منكر هذا النفوذ واستعد وجود منافذ ينفذ فيها هذه المادة، أراد أن يثبت وجود منافذ غير محسوسة بين الأعضاء وكيفية نفوذ المادة فيها بأمر ظاهر للحس وهو نفوذ رائحة البخور من الرحم إلى المنخرين. وضرب المثال بهذه الصورة لفائدتين: أحدهما أنه لما كان كلامه في الحبل وما يتعلق به PageVW5P256A ثم كان بعض النساء لم تحصل لهن حبل ذكر ما يدل على ذلك؛ وثانيهما أن بعد الثدي عن الرحم * أكثر (1147) من بعد الكبد عن المعدة فكأنه يقول: إذا كان بين ذلك مع البعد منافذ فبالأولى أن يكون ذلك بين الكبد والمعدة.

البحث الثاني

في بيان كيفية دلالة * نفوذ (1148) الرائحة على ما ذكره: ستعلم أن من جملة أسباب العقم تكاثف نقر الرحم التي هي أفواه العروق وانضمامها لبرد مفرط. فإن هذه متى كانت كذلك لم ينفذ من دم الطمث ما فيه كفاية لتوليد الجنين * وتغذيته (1149) . ولا شك أنه متى * كانت (1150) منافذ الرحم كذلك احتبست رائحة البخور في الرحم * ولم (1151) تتمكن من الصعود إلى المنخرين. وقد يكون سبب ذلك فرط رطوبة الرحم، فإن الرحم متى كان كذلك غمرت الرطوبة دخان البخور وأخفته، وعند ذلك لم ينفذ منه في الأفواه ما له قدر في اتصال الرائحة. وربما كانت الرطوبة رديئة عفنة فأفسدت رائحة البخور وغيرته. أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك فإن الرائحة تنفذ * منه (1152) في تلك المنافذ ثم تصعد فيها إلى المنخرين، فمتى حصل هذا القدر للمرأة ثم كان هناك تعذر حبل فليس ذلك من جهة المرأة بل من جهة الرجل. وللأطباء في ذلك وجوه أخر: أحدها أن * تتحمل (1153) بتؤمه، فإن أدركت رائحتها وطعمها فليس ذلك من جهتها بل PageVW1P150B من جهة الرجل؛ وثانيها أن يصب مني الرجل على وجه الماء، فإن طفى على وجه الماء فالتقصير من جهته، وإلا فمن جهة المرأة؛ وثالثها أن يصب بول كل واحد من الرجل والمرأة على ورقة خس فأيهما جف أو لا فالتقصير من جهته؛ ورابعها أن يؤخذ سبع * باقلات (1154) وسبع حبات حنطة وسبع حبات شعير ويجعل في إناء خزف ويبول أحدهما عليه ويترك سبعة أيام وكذلك يفعل ببول الآخر، فأيهما نبت الحب في بوله فلا عقر من جهته. وأما قوله * «فغطها (1155) بثياب» لأنه لو لم يغط * بثياب (1156) لأمكن أن تصل رائحة البخور إلى المنخرين والفم لا من جهة الرحم فلا يدل ذلك على إمكان الحبل من جهتها. وقد يمكن أن يحترز في * مثل (1157) هذا بوجه آخر وهو أن يجعل البخور في PageVW5P256B إناء ويكب عليه قمع ويجعل فم القمع داخل الرحم أو يجلس على إجانة مثقوبة بحذاء الفرج، وقد جعل البخور تحتها. والأدوية التي يتبخر بها على ما ذكره * الفاضل (1158) جالينوس هي الكندر والميعة والمر، وذكر غيره القسط والكافور. والله أعلم.

60

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كان طمث المرأة الحامل يجري في أوقاته فليس يمكن أن يكون طفلها صحيحا.

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا بما قبله فهو أنك قد * عرفت (1159) أن دم الطمث تارة يؤذي بكيفيته * وتارة (1160) بكميته، ثم الكميته تارة تكون في مقداره وتارة تكون في عدد مراته، فذكره في هذا الفصل. وكان ينبغي أن يكون هذا الفصل متصلا بذينك الفصلين، غير أنه إنما ذكر ما ذكره من الفصول لأمور وقد عرفتها. وقوله «يجري في أوقاته» يفهم منه أنه تكرر ذلك منه، إذ لو كان ذلك مرة واحدة أو مرتين، لا يقال له إنه يجري في أوقاته بل يقال جرى لها طمث أو حدث لها جريان الطمث أو عرض لها جريان الطمث، وذلك إما الغزارة الدم وإما لأنه يخرج في بعض الأوقات من أفواه العروق التي في رقبة الرحم، فإن المشيمة تعلقها بأفواه العروق التي داخل الرحم دون رقبته، ومثل هذا لا يضر الجنين. وأما الجريان في الأوقات المعتادة فلا يقال إلا لما تكرر مرارا * كثيرة (1161) ، فإن هذا هو المضر بصحة الجنين. وجريانه على هذه الصورة يكون لأحد أمرين: إما لضعف الجنين عن جذب الدم الواصل إليه لأجل تغذيته فيبقى مختلطا بدم الحيض النافذ معه في أوقاته في * جريانه (1162) ويصير المجموع كلا على القوة فتدفعه الطبيعة في أفواه عروق الرقبة؛ وإما لانهتاك بعض عروق المشيمة المتصل بنقر الرحم. وكل ذلك لا يمكن أن يكون الطفل معه صحيحا.

61

Unknown page